قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ } ؛ من بعدِ هلاك فرعون ، { لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ } ؛ الشَّامَ وأرضَ مصرَ ، وأورثَ بني إسرائيلَ مساكِنَهم وديارَهم ، وفي هذا تسليةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه يفعلُ به وبالمشركين ما فعلَ بموسَى وعدُوِّهِ ، فأظهرَ اللهُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم على المشركين ، ورَدَّهُ إلى مكَّةَ ظَافرًا عليها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } ؛ يعني يومَ القيامةِ جِئنَا بكم جَميعًا ؛ أي أتَينا بكم مِن كلِّ قبيلةٍ ، واللَّفِيفُ: الجماعاتُ من قبائلَ شتَّى ، وَقِيْلَ: جئنا بكم مُختَلِطِينَ لا تتعارَفُون ، والمعنى: جِئنا بكم من قُبورِكم إلى الْمَحْشَرِ أخلاطًا ، يعني جميعَ الخلقِ ، المسلمَ والكافرَ والبَرَّ والفاجرَ.