فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ } ؛ قال مقاتل والسدي: (الْحَقُّ هَوَ اللهُ) والمعنى: لو جعلَ مع نفسهِ شَريكًا كما تحبُّون ، { لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } ؛ كقولهِ { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء: 22] . وَقِيْلَ: معناهُ: لو وُضِعَ الحقُّ على أهوائِهم لَهَلَكَ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ ؛ لأنَّ الحقَّ يدعُو إلى الْمَحَاسِنِ ، والْهَوَى يدعُو إلى الْقَبَائِحِ ، ولو جُعِلَ الْهَوَى مَتْبُوعًا لبَقِيَتِ الأمورُ على الظُّلم والجهالاتِ ، فتُخْلَطُ الأمورُ أقبحَ الاختلاطِ ، ولَم يُوثَقْ بالوعدِ والوعيد ، فأدَّى ذلك إلى الفسادِ ؛ لأن الْهَوَى هو ميلُ النفسِ إلى الْمُشْتَهَى من غيرِ داعي الْهَوى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ } ؛ أي أعطَيناهُم القُرْآنِ الذي فيه عِزُّهُمْ وشَرَفُهُمْ ، وأُمِرُوا بالعملِ بما فيه ، { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ } ؛ الْقُرْآنَ ، { مُّعْرِضُونَ } ؛ وهو نظيرُ قولهِ { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [الزخرف: 44] وقولهِ { كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [الأنبياء: 10] والمعنَى: تَوَلَّوا عمَّا جاءَهم به من شَرَفِ الدُّنيا والآخرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت