قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيلِ } ؛ قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: (مَعْنَاهُ: أقِمِ الصَّلاَةَ لِغُرُوب الشَّمْسِ) والصلاةُ المأمور بها على هذا هي المغربُ ، والغَسَقُ بُدُوُّ الليلِ ، وعن ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في إحدى الرِّوايَتين عنه مثلُ قول ابنِ مسعود ، وفي الروايةِ الثانية وهو قولُ الحسنِ ومجاهد وقتادةُ: (إنَّ دُلُوكَهَا زَوَالُهَا) وَالصَّلاَةُ المأمور بها على هذا الظهرُ والعصر والمغربُ والعشاءُ. فالغَسَقُ على هذا القولِ هو اجتماعُ ظُلمَةِ الليلِ.
قوله تعالى: { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ؛ صلاةَ الفجرِ تشهدُها ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ يُصلُّونَها مع المسلمين. وإنما سُميت صلاةُ الفجرِ قُرْآنًا ؛ لأن القراءةَ فيها طولٌ ، ولأن القراءةَ فريضةٌ من الرَّكعتين ، وفي هذا بيانُ أن الصلاةَ لا تكون إلا بقراءةٍ.