فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } ؛ أي قالَتْ مُجيبةً لَهم عن التعريضِ بالقتالِ: إنَّ الملوكَ إذا دخَلُوا قريةً عُنْوَةً عن غفلةٍ وقِتَالٍ أفْسَدُوها ؛ أي خرَّبُوهَا وأهْلَكُوهَا ، { وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } أي وأهَانُوا أشرَافَها وكُبَراءَها كي يستقيمَ لَهم الأمرُ. وَقِيْلَ: معنى قولهِ { وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } أي بالقَتْلِ والأسرِ والاستعباد وأخذِ المالِ ، وانتهى الكلامُ ها هنا.

قال اللهُ تصديقًا لَها: { وَكَذالِكَ يَفْعَلُونَ } ؛ أي كما قالَتْ هُم يفعلُونَ. ومعنى الآية: أنَّها حذرَتْهُمْ مسيرَ سُليمانَ إليهم ودخولَ بلادِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } ؛ وذلك أنَّها لَمَّا تدبَّرَتْ في أمرِها قَوَّتِ الْمُلاطفةَ بالْهَدايَا ، وكانت مِن أولادِ الملوكِ ، تعرفُ عادتِهم وحُسْنَ مواقع الهدايا عندَهم ، فإنَّ ذلك هو الأَولى ، وكانت بلقيسُ امرأةً لَبيْبَةً أدِيْبَةً ، فقالَت بهذا القولِ اختِبَارًا لسليمانَ: أمَلِكٌ هو أم نَبيٌّ ؟ فإن كان مَلِكًا قَبلَ الْهَدايا وتَرَكَ الوُصولَ إلى بلدِها ، وإنْ كان نَبيًّا لَم يرضَ بالْهَدِيَّةِ ، ولا يُرضِيه إلاّ أن تَتَّبعَهُ ، فهيَّأَتِ الْهَدايا من الْمِسْكِ والعَنْبَرِ والعُودِ وغيرِ ذلك ، وأهدت له خَمسَمِائَةِ عبدٍ وخَمسَمِائَةِ جَاريةٍ ، وأهدَتْ له أيضًا صِحَافَ الذهب وخمسَمائة لَبنَةٍ من ذهبٍ وخمسَمائة لَبنَةٍ من فِضَّةٍ ، وتَاجًا مُكَلَّلًا بالدُّرِّ والياقوتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت