قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى } ؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ ، { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى } ؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ ، { وَهُوَ يَخْشَى } ؛ عذابَ اللهِ ، وَقِيْلَ: يخشَى العثورَ في مِشيَته ، { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى } ؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه ، يقال: ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه ، وليس من لَهَا يَلهُو ، ومِن هذا قولُهم: اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.