فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } ؛ أي مَن يَخْرُجْ في سبيلِ الله الذي أمرَ اللهُ بالْهِجْرَةِ فيهِ وهو سبيلُ المدينةِ ؛ يَجِدْ في الأرض مُتَحَوَّلًا كثيرًا وَمُتَزَحْزَحًا عَمَّا يكرهُ. وقولهُ تعالى: { وَسَعَةً } أي سَعَةً في الرِّزْقِ. وقال قتادةُ: (سَعَةً فِي إظْهَار الدِّيْنِ) وإنَّما قال ذلكَ كان يلحقُهم من الضِّيْقِ من جهةِ الكفَّار في إظهار دِينهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } سَمِعَهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي اللَّيْثِ شَيْخٌ كَبيْرٌ يُقَالُ لَهُ جُنْدُعُ بْنُ ضَمِرَةَ فَقَالَ: أنَا وَاللهِ مِمَّنِ اسْتَثْنَانَا اللهُ تَعَالَى فَإنِّي لاَ أجِدُ حِيْلَةً ، وَاللهِ لاَ أبِيْتُ لَيْلَةً بَمَكَّةَ ، فَخَرَجُواْ بهِ يَحْمِلُونَهُ عَلَى سَريْرِهِ ؛ فَأَتَواْ بهِ التَّنْعِيْمَ فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَصَفَّقَ بيَمِيْنِهِ عَلَى شِمالِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذِهِ لَكَ وَهَذِهِ لِرَسُولِكَ أبَايعُكَ عَلَى مَا بَايَعَكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَمَاتَ حَمِيْدًا.

فَبَلَغَ ذلِكَ أصْحَابَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانُواْ يَقُولُونَ: لَوْ بَلَغَ إلَيْنَا لَتَمَّ أجْرُهُ ، وَضَحِكَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُواْ: مَا أدْرَكَ مَا طلَبَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا } . أي مهاجِرًا قومَهُ وأهلَه وولدَه إلى طاعةِ الله وطاعةِ رسوله ؛ { ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ } ؛ في الطريقِ ؛ { فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ } ؛ فقد وجبَ ثوابهُ على اللهِ الْمَلِيءُ الوفِيُّ بوعدهِ ، { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } ؛ بما كان منهُ في الشِّرْكِ ؛ { رَّحِيمًا } ؛ بهِ في الإسلامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت