فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ } ؛ أي فلذلكَ الذي سبقَ ذِكرهُ ، يعني الذي وصَّى به الأنبياءُ من التوحيدِ فادعُ. وَقِيْلَ: معناهُ: فلأجلِ ما وقعَ منهم من الشكِّ فادعُ واستقِمْ على دينِ الإسلامِ كما أُمِرتَ ولا تتَّبع أهواءَ أهلِ الكتاب ، وذلك أنَّهم دعَوا إلى دينِهم ، { وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ } ؛ أي آمنتُ بكُتب الله كلِّها. وإنما قالَ ذلك لأنَّ الذين تفرَّقوا آمَنُوا ببعضِ الكُتب دون بعض. وقوله تعالى: { وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } ؛ أي أُمرت أن لا أحيفَ عليكم بأكثرَ مما افترضَ اللهُ عليكم في الأحكامِ.

وقولهُ تعالى: { اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } ؛ أي إلِهُنا وإلَهُكم وإن اختلفَتْ أعمالُنا ، وكلٌّ يجازَى بما عَمِلَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } ؛ لنا جزاءُ أعمالِنا ولكم جزاءُ أعمالِكم ، لا يُؤاخَذُ أحدٌ بعملِ غيره ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ } ؛ أي قد ظهرَ الحقُّ وسقطَ الباطلُ ، ومع ذلك الحجَّة لنا عليكم لظهُورها ، وقولهُ تعالى: { اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا } ؛ وبينَكم في الآخرةِ فيُجازي كُلاًّ بعملهِ ، { وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت