فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ } ؛ أي معَكُما بالبصيرةِ والعون ، { أَسْمَعُ } ؛ ما يَرُدُّ عليكُما ، { وَأَرَى } ؛ ما يصنعهُ بكما ، وَقِيْلَ: معناهُ: أسْمَعُ دعاءَكما فأجيبهُ ، وأرى ما يريدُ بكما فأمنعهُ ، ولستُ بغافلٍ عنكُما ، فلا تَهتمَّا ، { فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ } ؛ أرسلنا إليكَ ، { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ } ؛ أي أطلِقْهُم من اعتقالِكَ ، ولا تُتْعِبْهُمْ بالأعمالِ الشَّاقة ، { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ } ؛ أي بعلامةٍ من ربك وهي اليدُ والعصا ، وهما أوَّلُ آية ، وَقِيْلَ: اليدُ خاصَّة.

وكان فرعونُ قد أتعبَ بنِي إسرائيلَ بالأعمالِ الشَّاقة ، مثلَ اللَّبن والطينِ والبناء ، وما لا يقدرونَ عليه. فلمَّا قال موسى: قَدْ جِئْنَاكَ بآيَةٍ مِنْ رَبكَ ، قال: ما هيَ ؟ فأدخلَ يدَهُ في جيب قميصه ثُم أخرجَها ، فإذا هي بيضاءُ لَها شعاعٌ غَلَبَ نورَ الشمسِ ، ولَم يُرِهِ العصا إلاّ بعدَ ذلك يوم الزِّينة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى } ؛ ليس هو بتحيَّةٍ لفرعون ولكن معناهُ: أن مَن اتَّبَعَ الْهُدى سَلِمَ من عذاب الله بدليلِ أنه عَقَّبَهُ بقولهِ تعالى: { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } ؛ أي إنَّما يُعَذِّبُ اللهُ مَن كذبَ بما جئنا به وأعرضَ عنه ، فأمَّا مَن اتَّبَعَهُ فإنه يَسْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت