قوله عزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَاواْ أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً } قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أهْلِ الطَّائِفِ ، كَانَتْ بَنُو الْمُغِيْرَةِ يَرْبُونَ لَهُمْ ، فإذا حَلَّ الأجَلُ وَعَجَزُواْ عَنْ ذلِكَ ، زَادُواْ فِي الْمَالِ ، وَازْدَادُواْ فِي الأَجَلِ ؛ فَنَهَاهُمْ اللهُ عَنْ ذلِكَ) . ومعنى { مُّضَاعَفَةً } : هو أنَّ الرجلَ إذا كان لهُ على آخَرَ مالٌ ، فإذا حلَّ الأجلُ طالبَه به فيعجزُ عنه ، فيقولُ المطلوبُ: أخِّرْ عنَِّي وأزيدُكَ في مالِكَ ، فيفعلانِ ذلكَ ؛ فنهاهُم اللهُ عنه. ومعنى { أَضْعَافًا } : لا تأْكُلُوا أضعافَ ما أوْتِيتُمُوهُ ؛ أي لا تأخذُوا إلاّ الْمِثْلَ. ومعنى { مُّضَاعَفَةً } : لا تُضَعِّفُوا المالَ بالزيادةِ في الأجلِ.
وقولهُ: { وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ؛ أي اتقُوا اللهَ في الرِّبا ، ولا تستحلُّوه لكي تَنْجُوا من العذاب في الآخرةِ ، ثم صارَت هذه الآيةُ عامَّةً في جميعِ الناسِ ، وإنَّما أعادَ اللهُ تحريْمَ الرِّبا بعدَ ما ذكرهُ في سورةِ البقرة لتأكيدِ التحريْمِ بتصريحِ النَّهي عنهُ ، ويجوزُ أن يكونَ المرادُ في سورةِ البقرة: ربَا النَّسِيْئَةِ ؛ وهنا ربا الْفَضْلِ.