فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 4495

قوله عزَّ وَجَلَّ: { إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا } ؛ أي أن تَجْبَنَا وَتَضْعَفَا وَيَتَخَلَّفَا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهم: بَنُو سَلَمَةَ من الخزرَجِ ؛ وبَنُو حارثةَ من الأوسِ ، وكانوا جَنَاحَي العسكَرِ ، وذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خرجَ إلى أحُدٍ في ألفِ رجلٍ ، وقيل: في تسعَمائةٍ وخمسينَ رجُلًا ، وقد وَعَدَ أصحابَهُ بالنصرِ والفتحِ إنْ صبرُوا ، فلمَّا بلغُوا إلى بعضِ الطريق اعتزلَ عبدُالله بنُ أبي سَلولٍ بثُلُثِ الناسِ ورجعَ بهم ، فرجعَ في ثلاثِمائةٍ ؛ وقال: عَلاَمَ نَقْتُلُ أولادَنا وأنفسَنا ، فَتَبعَهُمْ أبو جابرُ وقالَ: أنْشُدُكُمْ اللهَ في نبيِّكم وأنفسِكم ، فقال عبدُالله: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعنَاكُمْ ، وَهَمَّتْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارثَةَ بالإنصرافِ معهُ ، فَعَصَمَهُمْ اللهُ تعالى ولم ينصرفُوا ، ومَضَوا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَثَبَّتَ اللهُ قلوبَهما فلم يرجِعَا ، فذكَّرَهم اللهُ تعالى عظيمَ نِعمَتهِ فقالَ: { إذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا } أي حافِظُهما وناصرُهما.

وقرأ ابن مسعود: (وَلِيُّهُمْ) ؛ لأنَّ الطائفةَ جمعٌ كقولهِ تعالى: { هَـاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ } [الحج: 19] ، { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ؛ في أمورهم. قال جابرُ بن عبدِالله: (وَاللهِ مَا سَرَّنَا أنَّا لَمْ نَهُمَّ بالَّّذِي هَمَمْنَا بهِ ؛ وَلَقَدْ أخْبَرَنَا اللهُ تَعَالَى أنَّهُ وَلِيُّنَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت