قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } ؛ أي خالقهما ومشيَتِهما وتدبُّرِ ما بينهما ، { وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } ، مالِكُ المشارقِ ، وإنما قالَ هَهُنا: (رَبُّ الْمَشَارقِ) لأن للشمسِ ثلاثُمائة وستِّين مَشرِقًا ، تطلعُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ ، وتغربُ في مغربٍ ، فإذا تحوَّلت السَّنةُ عادت إلى المشرقِ والمغرب ، فإنما أرادَ جانبَ المشرقِ وجانبَ المغرب. وَقِيْلَ: أرادَ به الجنسَ ، وَقِيْلَ: أرادَ به مشرِقَها ومغربَها في يومٍ واحد. وأما قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ } [الرحمن: 17] فقيل: إنما أرادَ به مشرقَ الشمسِ ومشرقَ القمرِ. وَقِيْلَ: أرادَ بذلك مشرقَ الشتاءِ والصيفِ ومغرِبهَا. وشروقُ الشمسِ: طلُوعُها ، يقال: شَرَقَتْ إذا طَلَعَتْ ، وَأشرَقَت اذا أضاءَتْ.