فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } ؛ أي بالآياتِ والْحُجَجِ ، { وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ } ؛ الذي يتضمَّنُ الأحكامَ ، وقولهُ تعالى: { وَالْمِيزَانَ } يعني العدلَ ؛ أي أمَرَ بالعدلِ ، وَقِيْلَ: يعني الذي يُوزَنُ به ؛ أي أمَرَنا بالميزانِ ، { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } ؛ أي ليتَعامَلُون بينهم بالعدلِ والنُّصفَةِ.

وقولهُ تعالى: { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ الإِبْرَةُ وَالْمِطْرَقَةُ وَالْكَلْبَتَيْنِ) . وَقِيْلَ: المرادُ بإنزالِ الحديد أنه خلقَهُ اللهُ في الجبالِ والمعادن. وقوله تعالى { فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } أي قوَّةٌ شديدةٌ ، لا يُلَيِّنهُ إلاَّ النارُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } يعني الفؤوسَ والسكاكينَ والإبرةَ وآلةَ الحرب وآلة الدفعِ يعني السِّلاحَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } ؛ أي وليعلَمَ اللهُ مَن ينصرُ دِينَهُ وينصرُ رسلَهُ بهذه الأسلحةِ ، واللهُ سبحانه لم يزَلْ عَالِمًا بمَن ينصرُ ومَن لا ينصرُ ؛ لأن عِلْمَ اللهِ لا يكون حَادِثًا ، لأنَّ المرادَ بهذا العلمِ الإظهارُ والتمييز. وقوله تعالى { بِالْغَيْبِ } معناهُ: ولَمْ يَرَ اللهَ ولا أحكامَ الآخرة.

وقولهُ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ؛ فيه بيانُ أنه تعالَى لم يأمُرْ بالجهادِ عن ضَعْفٍ وعجزٍ ، إنما أمَرَ به ليُثِيبنَا عليه. وما بعدَ هذا: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } ؛ ظاهرُ المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت