فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْاْ } ؛ أي ثم حَوَّلْنَا مكانَ الشِّدَّةِ والكَرْب العاقبةَ والخِصْبَ والسَّعَةَ حتى كَثُرُوا وكثُرت أموالُهم ومعاشُهم. وإنَّما سُمِّيت الشَّدَّةُ سيئةً ؛ لأنَّها تسوءُ الإنسانَ ؛ كما الإحسانُ حسنةً ؛ لأنه يحسنُ أثَرُهُ على الإنسانِ ، وإلاَّ فالسيِّئَةُ هي الفِعْلَةُ القبيحةُ ، واللهُ تعالى لا يفعلُ القبيحَ.

وقال الحسنُ: (عَفَوا) أي سَمِنُوا ؛ وَأرَادَ بهِ السِّمَنَ فِي الْمَالِ لاَ فِي تَعْظِيْمِ الْجِسْمِ). وقال قتادةُ: (حَتَّى عَفَوا) حَتَّى أشِرُواْ وَبَطِرُوا وَلَمْ يَشْكُرُوا رَبَّهُمْ). وأصلهُ من الكَثْرَةِ ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"احْفُوا الشَّوَاربَ وأَعْفُوا اللِّحْيَةَ"قال الشاعرُ: عَفَوا مِنْ بَعْدِ إْقلاَلٍ وَكَانُوا زَمَانًا لَيْسَ عِنْدَهُمْ بَعِيْرٌوقال ابنُ عبَّاس: (حَـتَّى عَفَوا) أي جَمُواْ. وقال ابنُ زيدٍ: (حَتَّى كَبرُوا كَمَا يَكْبُرُ النَّبَاتُ وَالرِّيْشُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ } ؛ أي قالوا: هكذا عادةُ الزَّمانِ ؛ أي يسِيءُ تارةً ويحسنُ أخرى ، وهكذا كانت عادتهُ مع آبائِنا. فَثَبَتُوا على دينِهم ولم يقيلوا عنهُ ، فاثبتوا أنتم على دِينكم ولا تُقِيْلُوا عنهُ يقولُ الله تعالى: { فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً } ؛ أي أخذْنَاهم بالعذاب فَجَأَةً ، { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي من حيثُ لا يشعرون بالعذاب. والمعنَى: أخذناهُم بالعذاب وهم في أمْنٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بنُزولهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت