فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا } ؛ في الآيةِ دليلٌ على أنَّها نزَلت في رجُلٍ بعينهِ ؛ لأنَّ الناسَ كلَّهم لا يكون حَملُهم ورضاعُهم ثلاثون شَهرًا ، ولا يقولون إذا بلَغُوا أربعين سَنةً: { رَبِّ أَوْزِعْنِي } . وجاءَ في التفسيرِ: أنَّها نزَلت في أبي بكرِ الصدِّيق رضي الله عنه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا } ؛ أي على كُلْفَةٍ ومشَقَّةٍ ، وأرادَ به الحملَ في البطنِ إذا ثَقُلَ عليها الولدُ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } ؛ يريدُ شدَّةَ الطَّلْقِ ومشقَّةَ الوضعِ. قرأ أهلُ الكوفة { إِحْسَانًا } وهي قراءةُ ابنِ عبَّاس رضي الله عنه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا } ؛ أي حَملهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ ورضاعهُ أربعَةٌ وعشرون شهرًا. ورَوى عكرمةُ عن ابنِ عبِّاس رضي الله عنه قال: (إذا حَمَلَتِ الْمَرْأةُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ أرْضَعَتْهُ أحَدَ وَعِشْرِينَ شَهْرًا) . وقال مقاتلُ وعطاء والكلبيُّ: (هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ رضي الله عنه ، وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ هَذا الْقَدْرَ) ، ويدلُّ على صحَّة هذا قَوْلُهُ تَعَالَى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ... } ثم إلى آخر الآية. وقرأ الحسنُ ويعقوب (وَفَصْلُهُ) بغيرِ ألفٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (أشُدَّهُ بضْعٌ وَثَلاَثوُنَ سَنَةً) وقال: (ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً) . وذلك أنه صَحِبَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ ثَمانِي عشرةَ سنةً ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنُ عشرين سَنة في تجارتهِ إلى الشامِ ، وكان لا يفارقهُ في أسفارهِ وحضورهِ. فلما { وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } ؛ ونُبئَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعا ربَّهُ ، { قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ } ؛ أي ألْهِمْنِي شُكْرَ نِعمَتِكَ ، { الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ } ؛ بالهدايةِ والإيمانِ حتى لم أُشرِكْ بكَ شيئًا ، { وَعَلَى وَالِدَيَّ } ؛ أبي قُحَافَةَ عثمان بنِ عُمر وأُمِّي أمُّ الخيرِ بنت صخرِ بن عمر ، قال عليٌّ رضي الله عنه: (هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ أسْلَمَ أبَوَاهُ جَمِيعًا ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْمُهَاجِرِينَ أبَوَاهُ غَيْرُهُ ، وَأوْصَاهُ اللهُ بهِمَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ } ؛ فأجابَ اللهَ وأعتقَ تسعةً مِن المؤمنين يعذبون في اللهِ ولم يُرِدْ شيئًا من الخيرِ إلاَّ أعانَهُ اللهُ عليه ، واستجابَ اللهُ في ذُريَّتهِ حين قال: { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي } ؛ فلم يبقَ له ولدٌ ولا والدٌ إلاَّ آمَنُوا باللهِ وحدَهُ ، قال موسى بنُ عُقبةَ: (لَمْ يُدْركْ أرْبَعَةٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم هُمْ وَأبْنَاؤُهُمْ إلاَّ هَؤُلاَءِ: أبُو قُحَافَةَ ، وَأبُو بَكْرٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ ، وَأبُو عَتِيقِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أبي بَكْرِ رضي الله عنه) . قال البخاريُّ: (أبُو عَتِيقٍ أدْرَكَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم) .

قولهُ { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي } أي اجعَلْ أولاَدِي كُلَّهم صالِحين وقولهُ: { إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ؛ أي إنِّي أقبَلْتُ إلى كلِّ ما يجبُ وأسلمتُ لكَ بقلبي ولسانِي وإنِّي من المخلِصين ، فأسلمَ أبوهُ وأُمُّهُ ولم يبقَ له ولدٌ إلاَّ أسلمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت