فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ } ؛ قال سعيدُ بن جبير: (وَجَدَ الْخَضِرُ غُلْمَانًا ، فَأَخَذ غُلاَمًا وَضِيْءَ الْوَجْهِ) . قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ مِنْ أحْسَنِهمْ وَأصْبَحِهمْ ، فَأَخَذهُ مِنْ بَيْنَهِمْ فَأصْرَعَهُ وَأضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذبَحَهُ بالسِّكِّيْنِ ، وَكَانَ غُلاَمًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ) .

وَقِيْلَ: إنهُ اجتذبَ رأسَهُ فقلعَهُ ، وَقِيْلَ: نزعَ رأسَهُ من جسدهِ ، وَقِيْلَ: رفصَهُ برجلهِ فقتلَهُ ، وَقِيْلَ: ضربَ رأسَهُ فقتلَهُ ، وكان اسمُ الغلامِ خشيود ، وَقِيْلَ: جيشور. و { قَالَ } لهُ موسى حين رأى ذلكَ منهُ: { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } ؛ أي أقَتَلْتَ نفسًا بريئةً من الذُّنوب ، لَم تجب ما يوجبُ قتلَها. ومن قرأ (زَاكِيَةً) فمعناهُ: طاهرةً من الذُّنوب لَم تبلغِ الْحُلُمَ ، { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا } ؛ أي قَطِيعًا مُنْكَرًا لا يعرفُ في شَرْعٍ.

وقد اختلفُوا في هذا الغلامِ أنَّهُ كان بالِغًا أم لَم يكن بالغًا ، إلاّ أن قولَهُ (بغيرِ نفسٍ) فيه دليلٌ على أنه بالغًا ، لأن غيرَ البالغِ لا يُقْتَلُ ، وإن قَتَلَ غيرَهُ ، وكان هذا الغلامُ يقطعُ الطريقَ ، ويلجأُ إلى أبويهِ فيحلفان دونَهُ ، وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"إنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا".

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا } أي مُنْكَرًا عظيمًا. قال القتيبي: (النُّكُرُ أبْلَغُ مِنَ الإمْرِ فِي الإنْكَارِ ؛ لأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ أشَدُّ مِنْ خَرْقِ السَّفِيْنَةِ) ، وقالَ الزجَّاجُ: (الإمْرُ أبْلَغُ فِي الإنْكَارِ ؛ لأَنَّ خَرْقَ السَّفِيْنَةِ يُوجِبُ غَرْقَ أهْلِهَا ، وَذلِكَ أعْظَمُ مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } ؛ ظاهرُ المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت