فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } . قال عليٌّ رضي الله عنه قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَمَّا أرَادَ اللهُ تَعَالَى أنْ يُنَزِّلَ الْفَاتِحَةَ ؛ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ؛ وَشَهِدَ اللهُ ؛ وَقُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ، تَعَلَّقْنَ بالْعَرْشِ وَقُلْنَ: تُهْبطُنَا دَارَ الذُّنُوب وَإلَى مَنْ يَعْصِيْكَ؟! فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي ؛ مَا مِنْ عَبْدٍ قَرَأكُنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ إلاَّ أسْكَنْتُهُ حَضْرَةَ الْعَرْشِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، وَإلاَّ نَظَرْتُ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِيْنَ نَظْرَةً ، وَإلاَّ قَضَيْتُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِيْنَ حَاجَةً ، أدْنَاهَا الْمَغْفِرَةَ ، وَأعَذْتُهُ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَنَصَرْتُهُ عَلَيْهِ ، وَلاَ يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلاَّ أنْ يَمُوتَ"

ومعنى الآيةِ: قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا فَتَحَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَوَعَدَ أمَّتَهُ مُلْكَ فَارسَ وَالرُّومَ ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ: هَيْهَاتَ ، مِنْ أيْنَ لِمُحَمَّدٍ مِلْكُ فَارسَ وَالرُّومَ ، هُمْ أعَزُّ وَأمْنَعُ مِنْ ذلِكَ ، ألَمْ يَكْفِ مُحَمَّدًا مَكَّةَ وَالْمَدِيْنَةَ حَتَّى أطْمَعَ نَفْسَهُ فِي مُلْكِ فَارسَ وَالرُّومِ) .

ويقالُ في وجه اتِّصال هذه الآية بما قبلَها: إنَّ اليهودَ قالواُ: لا نتبعُكَ ؛ فإنَّ النبوَّة والملكَ لم يزل في أسلافِنا بني إسرائيل ، فَأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. ومعناها: قُلْ يا مُحَمَّدُ: يا اللهُ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ.

وإنَّما زيدت الميمُ لأنَّها بدلٌ عن (يَا) التي هي حرفُ النداءِ ، ألا تَرَى أنه لا يجوزُ في الإخبار إدخالُ الميم ؛ لا يقالُ: غَفَرَ اللَّهُمَّ لي كما يقالُ في النداء اللَّهُمَّ اغْفِرْ (( لي ) )؛ ولهذا لا يجوزُ الجمع بين (( ما كان ) )الميم في آخرهِ والنداء في أوَّله ، لأنه لا يجوزُ الجمع بين العِوَضِ والمعوَّض ، وإنَّما شُدِّدت الميمُ لأنَّها عِوَضٌ عن حرفين ، فإنَّ النداءَ حرفان ، وهذا اختيارُ سيبويه. وقال الفرَّاء: (مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ يَا اللهُ أمَّ بخَيْرٍ ؛ أي أقْصُدْ. طُرِحَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الْهَاءِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَالِكَ الْمُلْكِ } أي مالِكَ كلِّ مَلِكٍ ، هذه صفةٌ لا يستحقُّها أحدٌ غيرُ الله ، وقيل: معناه: مالِكَ أمرِ الدنيا والآخرة. وقال مجاهدُ: (أرَادَ بالْمُلْكِ هُنَا النُّبُوَّةَ) ، وقيل: إنَّ هذا لا يصلُح لأنَّه قالَ: { وَتَنزِعُ الْمُلْكَ } واللهُ تعالى لا يَنْزِعُ النبوَّةَ من أحدٍ ؛ لأنه لا يريدُ لأداءِ الرسَالة إلاّ مَن يعلمُ أنه يؤدِّي الرسالةَ على الوجه ، وأنَّهُ لا يغيِّرُ ولا يبدِّلُ ، لأنه عالِمٌ بعواقب الأمور.

ومعنى: { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ } أي تُعطي الملكَ من تشاء أنْ تعطيه. وقال الكلبيُّ: { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ } يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأصْحَابَهُ ، { وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ } أيْ مِنْ أبي جَهْلٍ وَأصْحَابهِ). وقيل معناه: { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ } يعني العربَ ، { وَتَنْزِعَ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ } يعني الرُّوم والعجمَ وسائر الأممِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت