فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي } ؛ أي عن مَوْعِظَتِي ، وَقِيْلَ: عن القُرْآنِ فلم يؤمِنْ به ولَم يَتَّبعْهُ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } ، الضَّنْكُ: الضيِّقُ والشدةُ والصُّعوبَةُ. قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي أنَّ عَيْشَهُ يَكُونُ مُنَغِّصًا عَلَيْهِ غَيْرَ مُوقِنٍ بالْخَلْفِ وَالْجَزَاءِ) ، وقال عبدُالله بنُ مسعودٍ وأبو سعيدٍ الخدريُّ والسديُّ: (مَعَنْى قَوْلِهِ { مَعِيشَةً ضَنكًا } عَذابُ الْقَبْرِ ؛ يَضِيْقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أضْلاَعُهُ) ، وقال الحسنُ: (هُوَ الضَّرِيْعُ وَالزَّقُّومُ فِي النَّارِ) ، قال عكرمةُ: (هُوَ أكْلُ الْحَرَامِ فِي الدُّنْيَا الَّذِي يُؤَدِّيْهِ إلَى النَّار) .

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"أتَدْرُونَ مَا الْمَعِيْشَةُ الضَّنْكَةُ ؟"قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ ، قَالَ:"عَذابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيْنًا ، لِكُلِّ تِنِّيْنٍ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ ، يَنْهَشُونَهُ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَ لَحْمَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَوْ أنَّ تِنِّيْنًا نَفَخَ فِي الأَرْضِ لَمْ تُنْبتْ شَيْئًا". وقال ابنُ زيد: (الْمَعِيْشَةَ الضَّنْكَى: الزَّقُّومُ وَالْغِسْلِيْنُ وَالضَّرِيْعُ) ، وقال الضحَّاكُ: (الْكَسْبُ الْخَبيْثُ) ، وَقِيْلَ: إذا كان العبدُ سَيِّءَ الظنِّ بالله ضاقَ عليه عيشهُ وَضَنِكَ. وقال ابنُ جبير: (معنى قوله: { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } أي سَلَبَهُ الْقَنَاعَةَ حَتَّى لاَ يَشْبَعَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (عَمَى الْبَصَرِ) ، وقال مجاهدُ: (أعْمَى عَن الْحُجَّةِ ؛ أيْ لاَ حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي إلَيْهَا) ، { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا } ؛ بعَيْنَيَّ ، { قَالَ كَذالِكَ } ؛ تكونُ كَمَا { أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا } ؛ أي فتَرَكْتَهَا وأعرضتَ عنها ، { وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } ؛ أي تُتْرَكُ في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت