فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ } ؛ معناهُ: وأنزلَ الذين عَاوَنُوا المشركينَ من أهلِ الكتاب وهم بنُو قريظةَ ، نقَضُوا العهدَ وأعَانُوا الأحزابَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فأنزَلَهم اللهُ من حُصونِهم مع شدَّةِ شوكَتِهم ، وألقَى في قلوبهم الرُّعبَ."وذلك أنَّ بنِي قريظةَ كانوا فقد عاهَدُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن لاَ ينصرُوا أعداءَهُ عليهِ ، فلما رَأوا الأحزابَ وكَثرَتَهم ظنُّوا أنَّهم يستأصِلُون المؤمنينَ ، فنَقَضُوا العهدَ ولَحقوا بهم."

فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِيْنَ وَرَجَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى بَيْتِهِ ، أرَادَ أنْ يَنْزَعَ لاَمَتَهُ ، فَسَمِعَ هَسِيْسًا ، فَنَظَرَ فَإذا جِبْرِيْلُ عليه السلام فِي دِرْعِهِ وَسِلاَحِهِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيْلُ: أتَنْزَعُ لاَمَتَكَ يا رَسُولَ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةُ لَمْ يَنْزعُواْ حَتَّى يُقَاتِلُواْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَيُصَلَّى فِيهِمْ الْعَصْرُ؟! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"وَكَيْفَ لِي بِقِتَالِهِمْ وَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ؟!"فَقَالَ جِبْرِيْلُ: لأُلْهِمَنَّكَ ذلِكَ ، فَوَاللهِ لأَدُقَّنَّهُمُ الْيَوْمَ كَمَا يُدَقُّ الْبَيْضُ عَلَى الصَّفَا. فَنَادَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَصْحَاب ، فَخَرَجُواْ إلَى حُصُونِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأُلْقِي الرُّعْبُ فِي قُلُوب الْقَوْمِ حَتَّى طَلَبُواْ الصُّلْحَ ، وَأبَواْ إلاَّ أنْ يَنْزِلُواْ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ.

وَكَانَ سَعْدُ قَدْ أصَابَهُ سَهْمٌ فِي أكْحَلِهِ فِي حَرْب الْخَنْدَقِ ، فَسَأَلَ اللهَ أنْ يُؤْخِّرَهُ إلَى أنْ يَرَى قُرَّةَ عَيْنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ. فَلَمَّا طَلَبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ، رَضِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَحُمِلَ سَعْدٌ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدِ احْتَبَسَ أكْحَلُهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"احْكُمْ فِيْهِمْ". فَقَالَ: حَكَمْتُ فِيْهِمْ بأَنَّ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذرَاريَهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأمْوَالُهُمْ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"حَكَمْتَ فِيْهِمْ مِثْلَ مَا حَكَمَ اللهُ فِيْهِمْ". فَلَمَّا قُتِلَتْ مُقَاتِلَتُهُمْ وَسُبيَتْ نِسَاؤُهُمْ وَذرَاريَهُمْ ، انْفَجَرَ أكْحَلُ سَعْدٍ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللهُ"."

والصَّيَاصِيُّ: جمعُ صِيصَةٍ ، وصِيْصَةُ الثَّور قَرْنُهُ ، سُمِّي بذلكَ ؛ لأنَّ قَرْنَهُ حِصْنُهُ الَّذِي يَتَحَصَّنُ بهِ.

ورُوي:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي انْصَرَفَ فِيهَا الأَحْزَابُ ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى الْمَدِيْنَةِ ، وَوَضَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم السِّلاَحَ ، أتَى جِبْرِيْلُ عليه السلام إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَجِرًا بعِمَامَةٍ مِنْ اسْتَبْرَقَ عَلَى بَغْلَةٍ عَلَيْهَا قَطِيْفَةٌ مِنْ دِيْبَاجٍ ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جحْشٍ يَغْسِلُ رَأسَهُ وَقَدْ مَشَّطَتْ عِقْصَتَهُ ، فَقَالَ جِبْرِيْلُ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: عَفَا اللهُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ السِّلاَحَ مُنْذُ أرْبَعِيْنَ لَيْلَةٍ ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ بالسَّيْرِ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ."

وَكَانَ هَذا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، فَأَمَرَ النَّبيُّ صلى الله صلى وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي:"مَنْ كَانَ سَامِعًا مُطِيْعًا فَلاَ يُصَلِّيَنَّ الْعَصْرَ إلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". وَقَدَّمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ برَايَتِهِ إلَيْهِمْ ، فَسَارَ إلَيْهِمْ عَلِيٌّ رضي الله عنه حَتَّى إذا دَنَا مِنَ الْحُصُونِ سَمِعَ مِنْهُمْ مَقَالَةً قَبيْحَةً فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ رضي الله عنه حَتَّى لَقِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بالطَّرِيْقِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لاَ عَلَيْكَ أنْ تَدْنُو مِنْ هَؤُلاَءِ الْخَبَائِثِ ، قَالَ:"أظُنُّكَ سَمِعْتَ مِنْهُمْ أذى ؟"قَالَ: نَعَمْ. فَسَارَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُمْ حَتَّى دَنَا مِنْ حُصُونِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ:"يَا إخْوَانَ الْقِرَدَةِ أخْزَاكُمُ اللهُ ، وَأنْزَلَ فِيْكُمْ نِقْمَتَهُ"قَالُواْ: يَا أبَا الْقَاسِمِ! مَا كُنْتَ جَهُولًا.

فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ لَيْلَةً حَتَّى جَهَدَهُمُ الْحِصَارُ ، وَقَذفَ فِي قُلُوبهِمُ الرُّعْبَ. فَلَمَّا أيْقَنُواْ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَاجِعٍ عَنْهُمْ ، قَالَ لَهُمْ كَعْبُ بْنُ أسَدٍ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ؛ إنَّهُ قَدْ نَزَلَ بكُمْ مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَوْنَ ، وَإنِّي سَأَعْرِضُ عَلَيْكُمْ ثَلاَثَ خِصَالٍ ، فَخُذُواْ بأَيِّهَا شِئْتُمْ. قَالُواْ: وَمَا هِيَ ؟

قَالَ: أمَّا الأُوْلَى فَنُبَايعُ هَذا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقُهُ فَوَاللهِ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أنَّهُ نَبيٌّ مُرْسَلٌ ، وَأنَّهُ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابكُمْ ، فَتَأْمَنُواْ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأمْوَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ. قَالُواْ: لاَ نُفَارقُ دِيْنَنَا أبَدًا ، وَلاَ نَسْتَبْدِلُ بهِ غَيْرَهُ.

قَالَ: فَإنْ أبَيْتُمْ هَذِهِ عَلَيَّ ، فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أبْنَاءَنَا وَنَسَاءَنَا ، ثُمَّ نَخْرُجَ إلَى مُحَمَّدٍ رجَالًا مُصَلِّتِينَ بالسُّيُوفِ ، وَلَمْ يَكُنْ وَرَاءَنَا ثِقْلٌ يَهُمُّنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. قَالُواْ: نَقْتُلُ هَؤُلاَءِ الْمَسَاكِيْن! فَلاَ خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ.

قَالَ: فَإنَّ أبَيْتُمْ هَذِهِ ، فَاعْلَمُواْ أنَّ هَذِهِ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، وَإنَّهُ عَسَى أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَأصْحَابُهُ قَدْ أمِنُواْ فِيْهَا ، فَانْزِلُواْ لَعَلَّنَا نُصِيْبُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأصْحَابهِ غِرَّةً. قَالُواْ: نُفْسِدُ سَبْتَنَا وَنُحْدِثُ فِيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ أحْدَثَ فِيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ الَّذِينَ أَحْدَثُواْ فِيه الأحْدَاثَ مُسِخُواْ ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ مَنْ هُمْ.

قَالَ: ثُمَّ إنَّهُمْ بَعَثُواْ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن ابْعَثْ إلَيْنَا أبَا لُبَابَةَ أخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانُواْ حُلَفَاءَ الأَوْسِ ، نَسْتَشِيْرُهُ فِي أمْرِنَا ، فَأَرْسَلَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ. فَسَأَلُوهُ إنْ نَنزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَأشَارَ بيَدِهِ إلَى حَلْقِهِ: أنَّهُ الذبْحُ. قَالَ أبْو لُبَابَةَ: فَعَلِمْتُ أنِّي قَدْ خُنْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ أبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إلَى عَمُودٍ مِنْ أعْمِدَتِهِ ، وَقَالَ: لاَ أبْرَحُ حَتَّى يَتُوبَ اللهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ ، وَعَاهَدَ اللهَ تَعَالَى أنْ لاَ يَطَأَ أرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ أبَدًا ، وَقَالَ: لاَ يَرَانِي اللهُ فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيْهِ. فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَدْ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَأْتِهِ قَالَ:"أمَا إنَّهُ لَوْ جَاءَنِي لاسْتَغْفرْتُ لَهُ ، فَأَمَّا إذا فَعَلَ مَا فَعَلَ ، فَمَا أنَا بالَّذِي أُطْلِقُهُ حَتَّى يَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعَالَى أنْزَلَ تَوْبَتَهُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"تُبْتُ عَلَى أبي لُبَابَةَ"فَثَارَ النَّاسُ إلَى أبي لُبَابَةَ لِيُطْلِقُوهُ ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنِي بيَدِهِ. فَجَاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَطْلَقَهُ."

قَالَ: فَلَمَّا أصْبَحَ بَنُو قُرَيْظَةَ نَزَلُواْ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَتَوَاثَبَتِ الأَوْسُ وَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إنَّهُمْ مَوَالِيْنَا - أيْ حُلَفَاؤُنَا - دُونَ الْخَزْرَجِ ، وَقَدْ فَعَلْتَ فِي مَوَالِي الْخَزْرَجِ مَا قََدْ عَلِمْتَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَاصَرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَكَانُواْ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ ، فَنَزَلُواْ عَلَى حُكْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ إيَّاهُ عَبْدُاللهِ بْنُ أبى سَلُولٍ فَوَهَبَهُمْ لَهُ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ الأَوْسُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ ؛ أمَا تَرْضَوْنَ أنْ أُحَكِّمَ فِيْهِمْ رَجُلًا مِنْكُمْ ؟"قَالُواْ: بَلَى ، قَالَ:"فَذاكَـ"إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْمَةِ امْرَأةٍ مِنَ أسْلَمَ يُقَالُ لَهَا رُفَيْدَةُ ، تُدَاوي الْجَرْحَى وَتَخْدِمُ الْمَرْضَى.

فَلَمَّا حَكَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، أتَاهُ قًَوْمٌ فَاحْتَمَلُوهُ عَلَى حِمَار ، وَقَدْ وَطَّأُواْ لَهُ وسَادَةً مِنْ أدْمٍ ، وَكَانَ رَجُلًا جَسِيْمًا. ثُمَّ أقْبَلُواْ بِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا أبَا عَمْرٍو! أحْسِنْ فِي مَوَالِيْكَ ، فَإنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا وَلاَّكَ ذلِكَ لِتُحْسِنَ فِيْهِمْ. فَلَمَّا أكْثَرُواْ عَلَيْهِ ؛ قَالَ: لَقَدْ آنَ لِسَعْدٍ أنْ لاَ تَأْخُذهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ. فَعَرَفُواْ أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مَقْتُولُونَ.

فَلَمَّا انْتَهَى سَعْدٌ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"قُومُواْ إلَى سَيِّدِكُمْ ، فَأَنْزِلُوهُ"فَقَامُواْ إلَيْهِ ، فَقَالَ: يَا أبَا عَمْرٍو ؛ إنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ وَلاَّكَ مَوَالِيكَ لِتَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ سَعْدٌ: عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيْثَاقُهُ أنَّ الْحُكْمَ فِيْهِمْ مَا حَكَمْتُ ؟ قَالُواْ: نَعَمْ. قَالَ: أحْكُمُ فِيْهِمْ أنْ يُقْتَلَ الرِّجَالُ وَتُقْسَمَ الأَمْوَالُ وَتُسْبَى الذرَاري وَالنِّسَاءُ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيْهِمْ يَا سَعْدُ بحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعَةٍ". ثُمَّ اسْتُنْزِلُواْ ، فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَار"ابْنَةِ الْحَارثِ"امْرَأةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّار ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِمْ مَنْ يُخْرِجُهُمْ إلَيْهِ إرْسَالًا ، وَأمَرَ بضَرْب أعْنَاقِهِمْ.

وَكَانَ فِيْهِمْ يَوْمِئذٍ عَدُوُّ اللهِ حَييُّ بْنُ أخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ أسْدٍ رَأسُ الْقَوْمِ فِي سَبْعِمِائَةٍ. وَقِيْلَ: مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ إلَى تِسْعِمِائَةٍ ، فَقَالُواْ لِكَعْبٍ وَهُوَ يَذْهَبُ بهِمْ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أرْسَالًا: يَا كَعْبُ مَا تَرَى مَا يُصْنَعُ بنَا ؟ قَالَ: مَا لَكُمْ لاَ تَعْقِلُونَ! ألاَ تَرَوْنَ مَنْ ذهَبَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُ ، هُوَ وَاللهِ الْقَتْلُ ، فَلَمْ يَزَلْ ذلِكَ دَأبُهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ أُتِيَ بحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ عَدُوِّ اللهِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ لَهُ فَقَّاحِيَّةٌ وَيَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إلَى عُنُقِهِ بحَبْلٍ ، ثُمَّ أُجْلِسَ فَضُرِبَ عُنُقُهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت