فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } ؛ بيانٌ لصفةِ أولي الألباب ، ومعنى الذِّكْرِالمطلقِ ؛ أي يَذْكُرُونَ اللهَ في جميعِ أحوالِهم ، وقيل: المرادُ به الصَّلاةُ ؛ أي لا يتركون الصَّلاةَ ؛ صَحُّوا أو مَرِضُوا ، يُصَلُّونَ قِيَامًا إنِ استطاعوا ؛ أو جُلُوسًا إنْ لم يستطيعُوا القيامَ ؛ ومضطجعينَ إنْ لَمْ يستطيعُوا الجلوسَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي في عِظَمِ شأنِهما ومَن فيهما مِن الآياتِ والعِبْرَاتِ ؛ القائلينَ: { رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا } ؛ أي ما خَلَقْتَ هَذا الْخَلْقَ لِلْبَاطِلِ وَالْعَبَثِ ؛ بَلْ خلقتَهُ دليلًا على وَحْدَانِيَّتِكَ وَصِدْقِ ما أتَتْ بهِ أنبياؤُكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { سُبْحَانَكَ } ؛ أي تَنْزِيهًا لكَ وبراءةً لكَ مِن أن تكون خَلَقْتَهُمَا باطلًا ؛ { فَقِنَا } ؛ فَادْفَعْ ؛ { عَذَابَ النَّارِ } ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ فِي ريَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللهِ"وقال صلى الله عليه وسلم:"ذِكْرُ اللهِ عَلَمُ الإيْمَانِ ؛ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ؛ وَحِصْنٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ؛ وَحِرْزٌ مِنَ النِّيْرَانِ"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي لَهما صَانِعٌ قادر مُريد حكِيمٌ ، وكانَ سفيانُ الثوريُّ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزْنِهِ وَفِكْرَتِهِ ، وَكَانَ إذا رَفَعَ رَأَسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَرَأى الْكَوَاكِبَ غُشِيَ عَلَيْهِ.

وانتصبَ قولهُ (بَاطِلًا) بنَزع الخافضِ ؛ أي مَا خَلَقْتُهُ لِلْبَاطِلِ ، فقيلَ على المفعولِ الثانِي ، وقوله: { مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا } ذاهبًا به إلى لفظِ الْخَلْقِ ، ولو رَدَّهُ إلى السَّماءِ والأَرضِ لقال: هذهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت