فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ } ؛ معناهُ: واذكُروا أيُّها المؤمنون { إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى } ، ويجوز أنْ يكون عَطفًا على قولِهِ: { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ } تقديرهُ: إذ يقولُ الله: يا عيسَى بنَ مريَم ، إلاَّ أنه ذكرَهُ بلفظ الماضِي لتقديم ذكرِ الوقت.

ومعنى الآيةِ: أظْهِرْ مِنَّتِي عليكَ بالنبوَّة وعلى أمِّك بأن طهَّرتُها واصطفيتُها على نساءِ العالَمين ؛ ليكون حجَّة على من كَفَرَ وادَّعاكَ إلهًا ، فيكون ذلك حسرةً وندامةً عليهم يومئذٍ. والفائدةُ في ذكرِ أمِّهِ: أنَّ الناس تكلَّمُوا فيها كما تكلَّمُوا فيه.

ثم عدَّ الله نِعمَةً نعمةً: { إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ } ؛ أعَنتُكَ وقرَّبتُكَ بجبريلَ الطاهر حين حاولَتْ بني إسرائيل قتلَكَ ، ويقال: أيَّدتُكَ به في الحجَّة في كلِّ أحوالِكَ.

وقوله تعالى: { ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } انتصبَ (ابْنَ مَرْيَمَ) لأنه مُنادَى مضافٌ ؛ أي يا عيسى يا ابنَ مريمَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ } معناهُ: اذكر نِعمَتي ، لفظة واحدةٌ ومعناها الجمعُ ، كقوله تعالى: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا } [إبراهيم: 34] أي نِعَمَ اللهِ ، لأنَّ العددَ لا يقعُ على الواحدِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا } ؛ أي تكلِّمُ الناسَ في حِجْرِ أمِّكَ في حالِ صِغَرِكَ ، وتخاطبُهم كَهلًا بعد ثلاثين سَنة ، على صفةٍ واحدة واحدًا واحدًا ، وذلك من أعظمِ الآيات.

ويقال: أرادَ بالمهدِ الذي يُربَّى فيه الطفلُ حين قال لَهم وهو في المهدِ: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا } [مريم: 30] . قال الكلبيُّ: (مَكَثَ فِي رسَالَتِهِ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ثَلاَثِينَ شَهْرًا ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ) . وَقِيْلَ: ثلاثَ سنين ، ثم رُفع إلى السَّماء وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سَنة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } ؛ أي علَّمتُكَ كُتبَ الأنبياء قبلَك والفهمَ ، ويقال: أرادَ بالكتاب الخطَّ بالقلمِ ، وأرادَ بالحكمةِ كلَّ صوابٍ منهنَّ من قول أو فعلٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي } ؛ معناهُ: إذ تُصوِّرُ من الطينِ كَشِبهِ الْخُفَّاشِ بأمرِي ، { فَتَنفُخُ فِيهَا } ؛ أي في الهيئةِ ، { فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي } ؛ يطيرُ بين السَّماء والأرضِ بأمرِ الله ، ويكون النفخُ كنفخِ الرَّاقِي.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي } ؛ الأكمَهُ: الذي وُلد أعمَى ، والأَبْرَصُ: الذي لا تعالِجهُ الأطبَّاء ، وهو الذي إذا غُرزَ الإبرةَ لا يخرجُ منه الدَّم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِيِ } ؛ أي الموتَى تخرِجُهم من قُبورهم احياءَ بإرادتِي ، والمرادُ أنَّ الله تعالى كان يأذنُ له في المسألةِ والدُّعاء ، فيقعُ ذلك عن اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ } ؛ معناه وإذ صَنعتُ (صَرَفْتُ) أولادَ يعقوب عنكَ حين هَمَّوا بقتلِكَ ، { إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } ؛ أي بالمعجزاتِ الدالَّة على رسالتِكَ ، { فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـاذَا } ؛ أي ما هذا الذي يُرينا عيسى ، { إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } ؛ سحرٌ ظَاهِرٌ. ومن قرأ (سَاحِرٌ مُبينٌ) أراد به عيسَى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت