فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ } ؛ معناهُ: وامرأتهُ سَارَةُ كانت قائمةً معه على رؤُسِهم بالخدمةِ ، ويقالُ: كانت قائمةً من وراءِ السَّترِ في حالِ محاروة إبراهيمَ مع الملائكةِ ، ويقال: إنَّ سارةَ بنتُ عمِّ إبراهيم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَضَحِكَتْ } أي ضَحِكَتْ من سُرورِها بالسَّلام ، فزَادُوها بشَارةً بإسحقَ عليه السلام ، وقال السديُّ: (إنَّ إبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُمْ: ألاَ تأْكُلُونَ؟! قَالُوا: إنَّا قَوْمٌ لاَ نَأْكُلُ إلاَّ بالثَّمَنِ ، قَالَ: كُلُوا وَأدُّوا ثَمَنَهُ ، قَالُواْ: وَمَا ثَمَنُهُ ؟ قَالَ: أنْ تَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أوَّلِهِ وَتَحْمَدُوهُ فِي آخِرِهِ. فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَقَالَ: حَقٌّ لِهَذا أنْ يَتََّخِذهُ اللهُ خَليلًا ، فَضَحِكَتِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ: عَجَبًا لأَضْيَافِنَا نَخْدِمُهُمْ بأْنفُسِنَا تَكْرِمَةً لَهُمْ وَهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ طَعَامَنَا!) .

وقال قتادةُ: (ضَحِكَتْ لِغَفْلَةِ قَوْمِ لُوطٍ ، وَقُرْب الْعَذاب مِنْهُمْ) . وَقِيْلَ: ضَحِكَتْ سُرورًا بالأمْنِ منهم لَمَّا قالوا: لاَ تَخَفْ ، وقال عكرمةُ: (ضَحِكَتْ أيْ حَاضَتْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } ؛ قرأ ابنُ عامر وحمزة ويعقوب بالنصب على معنى: وَوَهَبْنَا لها من وراءِ اسحقَ يعقوبَ ، وَقِيْلَ: بنَزعِ الخافض ؛ أي وبشَّرنَاها من وراءِ اسحقَ بيعقوب ، فلما حُذفت الباء نُصِبَ.

وقال الزجَّاج: (لاَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذلِكَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ عَلَى ذلِكَ ؛ لأنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْجَارِّ والْمَجْرُورِ وبَيْنَهُمَا وَاوُ الْعَطْفِ إلاَّ بإعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ ؛ لأنَّهُ لاَ يَجُوزُ أنْ يُقَالَ: مَرَرْتُ بزَيْدٍ فِي الدَّار وَالْبَيْتِ وَعَمْرٍو ، حَتَّى يَقُولَُ: وَبعَمرٍ) .

وقولهُ { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ } قال المفسِّرون: كان إبراهيمُ قد وُلِدَ له من هاَجَرَ وكَبرَ وشَبَّ ، فتمَنَّت سارةُ أن يكون لها ابنٌ وآيَسَتْ من ذلك لكبَرِ سِنَّها ، فبُشِّرت على كِبَرِ السنِّ بولدٍ يكون نبيًّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } قال الزجَّاج: (بَشَّرُوهَا أنَّهَا تَلِدُ اسْحَقَ ، وَأنَّهَا تَعِيشُ إلَى أنْ تَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ ، وَوَرَاءَ هَهُنَا بمَعْنَى بَعْدَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت