قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ يَـاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: لا تتجَاوَزُوا الحدَّ في دينِكم إلى غيرِ الحقِّ فتقولوا: هل فعلَ أحدٌ مثلَ فعلِ عيسى ؟ وتجعَلُوا للهِ وَلدًا ؟ فإنه ليس بحقٍّ ، ويقالُ: هذا خطابٌ لليهودِ والنصارى ؛ أي لا ترفَعُوا عيسَى عليه السلام عن درجةِ النبُوَّة إلى درجةِ الرُّبوبيَّة ، ولا تَحُطُّوهُ عن درجتهِ فتقولوا: إنه مولودٌ على غيرِ رُشدهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ } ؛ أي لا تتَّبعوا شَهواتِ أوليائِكُم ورُؤسَائِكُمْ ، ولا تُؤثِرُوا الهوَى على البيان والبرهان ، { وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا } ؛ من السَّفلة الذين أطَاعُوهم ، { وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ } ؛ وأصَرُّوا على ضلالتِهم عن قصدِ الطريق.