فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ؛ قال المفسِّرون: هذا إنكارٌ مِن موسى أن يكونَ ما ذكَرَ فرعونُ نعمةً على موسى ، واللفظُ لفظ خبَرٍ وفيه تبكيتٌ للمخاطَب على معنى: إنَّكَ لو كنتَ لَمْ تقتُلْ بنِي إسرائيل كانت أُمِّي مُسْتَغنِيةً عن قذفِي في أليَمِّ ، فكأنَّكَ تَمُنُّ عليَّ بما كان بلاؤُكَ سببًا لهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ فرعونَ لَمَّا قالَ لِمُوسى: ألَمْ نُرَبكَ فِيْنَا وَلِيْدًا ؟ قالَ لهُ موسى: تلكَ نِعْمَةٌ تعدُّها عليَّ لأنَّكَ عَبَّدْتَ بَنِي إسرائيلَ ؛ أي استعبَدْتَهم ، ولو لَم تعبدْهم لكفَلَني أهلِي فلم يُلْقُونِي في اليَمِّ. يقالُ: استعبدتُ فلانًا وأعْبَدْتُهُ وَتَعَبَّدْتُهُ وَعَبَّدْتُهُ ؛ أي اتَّخَذْتُهُ عَبدًا.

وَقِيْلَ: معنَى الآيةِ: أتَمُنُّ علَيَّ بذلكَ وأنتَ استعبدتَ بني إسرائيلَ ، فأبطلْتَ نعمتَكَ عليَّ بإسَاءتِكَ إليهم باستعبادِكَ إيَّاهم ؟ وبأنْ أخَذْتَ أموالَهم وأنفقتَ على موسى منها ؟ وكانت أُمِّي هي التي ترَبيني ، فأيُّ نعمةٍ لكَ علَيَّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَنْ عَبَّدتَّ } في موضِعها وجهان ؛ أحدُهما: النصبُّ بنَزعِ الخافضِ ، والثانِي: الرفعُ على البدلِ مِن (نِعْمَتِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت