قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } ؛ وذلك أنَّ المشرِكين إذا قيلَ لَهم لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ نفَرُوا من ذلك واستَكبَروا.
والاشْمِئْزَازُ في اللُّغة: النُّفُورُ وَالاسْتِكْبَارُ. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: (اشْمَأَزَّتْ انْقَبَضَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ) وقال قتادةُ: (اسْتَكْبَرَتْ) ، وقال أبو عُبيدة: (نَفَرَتْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } ؛ يعني الأصنامَ التي يعبُدنَها من دون اللهِ ، { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } ؛ والمعنى إذا قيل لَهم: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، نفَرُوا من ذلك ، وإذا ذُكرت أصنامُهم فرِحُوا بذكرِها. فقيل له: { قُلِ } ؛ لَهم يا مُحَمَّدُ: { اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي خالِقُهما ، { عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } ؛ أي عالِمُ ما غابَ عن العبادِ ، وما علِمَهُ العبادُ ، { أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ } ، أي تقضي بين عبادك ، { فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } ؛ من الدِّين.