فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ؛ أي هذه تنْزِيلُ الكتاب من الله العزيزِ العليم بخَلقهِ ، وقرأ حم بفتح الميمِ ؛ أي أُتْلُ حَمِيمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ } ؛ أي غافرِ الذنب لِمَن قالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وهم أولياؤهُ وأهلُ طاعتهِ ، وقابلِ التَّوب من الشِّركِ ، شديدِ العقاب لِمَن ماتَ على الشِّركِ.

والتَّوْبُ: جمعُ التَّوبَةِ ، ويجوزُ أن يكون مَصدرًا مِن تَابَ يَتُوبُ تَوبًا ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذِي الطَّوْلِ } ؛ أي ذِي الغِنَى عمَّن لا يُوحِّدهُ ولا يقولُ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ. وقال الكلبيُّ: (ذُو الْفَضْلِ عَلَى عِبَادِهِ وَالْمَانِّ عَلَيْهِمْ) ، وقال مجاهدُ: (ذُو السَّعَةِ وَالْغِنَى) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } ؛ أي لا معبودَ للخلقِ سواهُ ، { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } ؛ أي مصيرُ مَن آمَنَ ، ومصيرُ مَن لم يؤمِنْ ، وعن الحسنِ رضي الله عنه:(أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب رضي الله عنه سَأَلَ عَنْ بَعْضِ إخْوَانِهِ الَّذِينَ كَانُوا بالشَّامِ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أخِي فُلاَنٌ ؟ وَقَالُوا: ذاكَ أخُو الشَّيْطَانِ يُخَالِطُ أهْلَ الأَشْرَفِيَّةِ وخَالَفَ أصْحَابَهُ. فَقَالَ: إذا خَرَجْتُمْ إلَى الشَّامِ فَآذِنُونِي. فَلَمَّا أرَادُوا الْخُرُوجَ أعْلَمُوهُ ، فَكَتَب:

مِنْ عَبْدِاللهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سَلاَمٌ عَلَيْكَ ؛ فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ.

أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: { حـم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ... } إلَى قَوْلِهِ { إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } . وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِِتَابُ قَالُواْ لَهُ: اقْرَأ كِتَابَكَ أيُّهَا الرَّجُلُ ، فَلَمَّا قَرَأ { الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } قَالَ: عَلِيمٌ بمَا أصْنَعُ ، { غَافِرِ الذَّنبِ } إن اسْتَغْفَرْتُ غَفَرَ لِي ، و { وَقَابِلِ التَّوْبِ } إنْ أنَا تُبْتُ لِيَقْبَلَ تَوْبَتِي ، { شَدِيدِ الْعِقَابِ } إنْ لَمْ أفْعَلْ عَاقَبَنِي { ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } . ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَنَصَحَ عُمَرُ رضي الله عنه ، فَأَقْبَلَ بطَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ إلَى أنْ مَاتَ.

فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ أمْرُهُ ، قَالَ: هَكَذا فَاصْنَعُوا ؛ إذا رَأيْتُمْ أخَاكُمْ نَزَلَ فَشَدِّدُوهُ وَوَفِّقُوهُ ، وَادْعُوا اللهَ لَهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ ، وَلاَ تَكُونُوا أعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت