قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا } ؛ يعني لَمَّا آيَسَ نوحُ من إيمانِ قومه قال: رب إنِّي دعوتُ قَومِي إلى التوحيدِ والطاعةِ لَيلًا سِرًّا ونَهارًا علانيةً ، { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَارًا } ؛ فلم يزدَادُوا عندَ دُعائِي إيَّاهم إلاَّ تَباعُدًا عن الإيمانِ بالجهلِ الغالب عليهم ، { وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ } ؛ إلى طاعتِكَ والإيمانِ بكَ ، { لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ } ؛ لئَلاَّ يسمَعُوا صَوتِي ، { وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ } ؛ أي غَطَّوا بها وُجوهَهم ؛ لئَلاَّ يرَونِي ، { وَأَصَرُّواْ } ؛ على كُفرِهم ، { وَاسْتَكْبَرُواْ } ؛ عن قبولِ الحقِّ والإيمان بكَ ، { اسْتِكْبَارًا } .