فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا } ؛ أي مَكْرًا عَظيمًا ، والكَبيرُ والكُبَّارُ بمعنىً واحدٍ ، ومَكرُهم الكبيرُ إعظامُ القُربَةِ على الله تعالى ، وتوصيةُ بعضِهم بقولهم: { وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ } ؛ أي لا تدَعُوا عبادةَ أصنامِكم. وَقِيْلَ: مكرُهم الكبيرُ: أنَّهم جَرُّوا سفلتَهم على قتلِ نوح عليه السلام ، قرأ ابنُ مُحَيْصِن وعيسى (كُبَارًا) بالتخفيف.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } ، أي لا تدَعُنَّ عبادةَ أصنامكم ، ولا تدَعُنَّ عبادةَ وُدًّا ولا سُوَاعًا ويغوثَ ويعوقَ ونَسْرًا ، هذه خمسةُ أصنامٍ لَهم كانوا يَعبُدونَها ويقدِّمونَها على غيرِها.

فلما جاءَ الغرقُ اندفنَتْ تلك الأصنامُ ، وكانت مدفونةً إلى أن أخرجَها الشيطانُ لِمُشرِكي العرب ، فوقعَ كلُّ صنمٍ منها في أيدِي قومٍ ، فاتَّخذت قُضَاعَةُ وُدًّا يعبدونَها بدَومَةِ الْجَنْدَلِ ، ثم توارَثُوها إلى أن جاءَ الإسلامُ ، وهي عندَهم. وكان سُوَاعُ لِهُذيلٍ ، وكان يغوثُ لِبَنِي غُطَيفٍ من مراد ، وكان يعوقُ لكَهْلاَنَ ، ونَسْرٌ لخثعم ، وأما اللاَّتُ لثَقِيفَ ، والعُزَّى لسُلَيم وغطَفَانَ وجَشم وسَعدٍ ونَضِرِ بن بكرٍ. ومناةُ لقديد ، وأسافُ ونائلةٌُ وهُبَلُ لأهلِ مكَّة ، فكان أسَافُ حيالَ الحجرِ الأسود ، ونائلةُ حيالَ الرُّكن اليمانِيِّ ، وهُبَلُ في جوفِ الكعبة ، ثمانيةَ عشرَ ذِراعًا. قال الواقديُّ: (كَانَ وُدٌّ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ ، وَنَسْرُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ مِنَ الطَّيْرِ) . قرأ نافعُ (وُدًّا) بضمِّ الواو ، وقرأ الباقون بفتحِها وهما لُغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت