فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يانِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ } ؛ معناهُ: ليس قَدْرُكُنَّ عندي مثل قَدْر غيرِكن من النِّساء الصالحات ، أنْتُنَّ أكرمُ عَلَيَّ ، وأنا بكُنَّ أرحمُ وثوابُكن أعظمُ ، { إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } ؛ اللهِ. وشَرَطَ عليهنَّ التقوَى بيانًا أنَّ فَضِيلَتَهُنَّ إنَّما تكون بالتَّقوى لا باتِّصالِهن بالنبيَِّ صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ: معناهُ. ليست حالَتُكن كحالةِ النِّساء غيركن في الطاعةِ والمعصية والثواب والعقاب إنْ كنتن مُتَّقِيَاتٍ عن المعاصي مُطيعاتٍ لله تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } ؛ أي فلا تُلِنَّ القولَ للرِّجال على وجهٍ يُورثُ ذلك الطمعَ فيكن ، فيطمعُ المنافقون في مواقعتِكُن ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } ؛ يعني زنًى وفجُورٌ ونفاقٌ. والمرأةُ مَنْدُوبَةٌ إذا خاطبَتِ الأجانبَ إلى الْغِلْظَةِ في المقالةِ ؛ لأن ذلك أبعدُ مِن الطَّمعِ من الزِّينة.

وإنَّما قال { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ } ولَم يقل كواحدةٍ ؛ لأن أحَدًا عامٌّ يصلحُ للواحدِ والاثنين والجمع والمذكَّر والمؤنث ، قال تعالى: { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } [البقرة: 285] وقال تعالى { فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } [الحاقة: 47] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } ؛ أي قُلْنَ قَولًا حَسَنًا لا يؤدِّي إلى الزينةِ ، وَقِيْلَ: معناهُ: وقُلْنَ ما يوجبهُ الدِّين والإسلامُ بغيرِ خضوعٍ فيه ، بل بتصريحٍ وبيان. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } ؛ أي إلْزَمْنَ بيوتَكُن ولا تخرُجْن إلاّ في ضَرورةٍ.

قرأ نافعُ وعاصم (وَقَرْنَ) بفتح القافِ ، وهو مِن قَرَرْتَ في المكانِ أقَرَّ ، وكان الأصلُ اقْرِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، فحُذفت الرَّاء الأُولى التي هي عينُ الفعلِ لأجل نَقْلِ التَّضعيفِ ، وأُلقِيَتْ حركتُها إلى القافِ كقوله { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } [الواقعة: 65] و { ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا } [طه: 97] ، والأصلُ ظَلَلْتَ وظَلَلْتُمْ. وقرأ الباقون (وَقِرْنَ) بكسرِ القاف مِن الوَقَار ؛ أي كنَّ أهلَ سَكينةٍ ووَقارٍ ، والأمرُ منه للرَّجُلِ قِرَّ ، وللمرأة قِرِّي ، والجماعة النساء قِرْنَ ، كما يقالُ من الوعدِ: عِدْنَ ، ومن الوَصْلِ: صِلْنَ.

وعن محمَّد بنِ سِيرين قال: (قِيْلَ لِسَوْدَةِ بنْتِ زَمْعَةَ: ألاَ تَحُجِّيْنَ ؛ ألاَ تَعْتَمِرِيْنَ كَمَا يَفْعَلُ أخَوَاتُكِ ؟ فَقَالَتْ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ ، ثُمَّ أمَرَنِي اللهُ أنْ أقِرَّ فِي بَيْتِي ، فَوَاللهِ لاَ أخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى أمُوتُ. فَوَاللهِ مَا أُخْرِجَتْ مِنْ بَاب بَيْتِهَا حَتَّى أخْرَجُواْ جَنَازَتَهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } ؛ التَّبَرُّجُ: التَّبَخْتُرُ وَإظْهَارُ الزِّيْنَةِ ، وما يستدعِي به من شَهوَةِ الرِّجال وإبراز الْمَحاسِنِ للناسِ. والجاهليةُ الأُولَى: هي ما بينَ عِيسَى عليه السلام ومُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، كانتِ المرأةُ من أهلِ ذلك الزمان تَتَّخِذُّ الدِّرْعَ من اللُّؤلُؤِ فتلبسهُ ثُم تَمشِي وسطَ الطريقِ ليس عليها غيرهُ ، وتعرِضُ نفسَها للرِّجالِ. وقال بعضُهم: الجاهليةُ الأُولَى ما بين آدمَ ونوحٍ ، كان نساؤُهم أقبحَ ما يكون من النِّساءِ ، ورجالُهم حِسَانٌ ، وكانت المرأةُ تُرَاودُ الرجُلَ عن نفسهِ. فنهَى اللهُ تعالى هؤلاءِ عن فِعْلِ أهلِ الجاهليَّة وأمَرَهُنَّ بإقامةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة وطاعةِ الله ورسولهِ في باقِي الآيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت