فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } أخبرَ اللهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه إذا رجعَ من الحديبيةِ إلى المدينةِ ، أتاهُ الأعرابُ الذين يخلِفُون عنه بغيرِ عُذرٍ ، ولم يَخرُجوا معه وهم مُزَينَةُ وجُهَيْنَةُ وغطَفَانُ وقومٌ من الدَّيلِ ، فيقولون له: شَغَلَتْنَا أموالُنا وأهلُونا عن الخروجِ معك يا محمد ، أي شغلَتنا النساءُ والذراري فلم يكن لنا مَن يخلِفُنا فيهم ، { فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } ؛ من التخلُّفِ عنكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } ؛ أي يسأَلُون المغفرةَ بأَلسِنَتِهم { مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } يعني: لأنَّهم لا يُبَالُونَ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لم تستغفِرْ لَهم.

وقد كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ أرَادَ الْمَسِيرَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبيَةِ ، اسْتَنْفَرَ مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الأَعْرَاب وَأهْلِ الْبَوَادِي لِيَخْرُجُوا مَعَهُ حَذرًا مِنْ قُرَيْشٍ أنْ يُحَاربُوهُ وَيَصْرِفُوهُ عَنِ الْبَيْتِ ، وَأحْرَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بالْعُمْرَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ لِيُعْلِمَ النَّاسَ أنَّهُ لاَ يُرِيدُ حَرْبًا ، فَتَثَاقَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الأَعْرَاب وَقَالُواْ: نَذْهَبُ مَعَهُ إلَى قَوْمٍ قَدْ جَاءُوا يَقْتُلُونَ أصْحَابَهُ فَيُقَاتِلُهُمْ ، فَتَخَلَّفُوا عَنْهُ ، وَاعْتَلُّوا بالشُّغْلِ ، فأنزلَ اللهُ تعالى: { سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } الآيةُ.

قًوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا } ؛ معناهُ: مَن يمنعُكم من عذاب الله إنْ أقَمتُم على الكفرِ والنفاق ، { بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } ؛ معناهُ: بل كان اللهُ عالِمًا بتخلُّفِكم عن القتالِ من غير عُذرٍ.

قرأ حمزةُ والكسائي وخلفٌ (ضُرًّا) بضم الضاد وهو سُوءِ الحالِ ، وقرأ الباقون (ضَرًّا) بفتح الضادِ لأنه قابَله بالنفعِ ، وأرادَ بالنفعِ الغنيمةَ. وذلك أنَّهم ظَنُّوا أن تَخلُّفَهم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم يدفعُ عنهم الضُّرَّ ، ويعجِّلُ لهم النفعَ بالسلامةِ في أنفسهم وأموالِهم ، فأخبرَهم اللهُ تعالى أنه إنْ أرادَ بهم شيئًا لم يقدِرْ أحدٌ على دفعهِ عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت