فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 4495

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا } ، وذلك أنَّ اليهودَ كانوا يقولون: نحنُ أهل الكتاب الأوَّل والعِلْمِ القديمِ. وكانوا يقولون هم والنصَارى: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحبَّاؤه. فأمرَ اللهُ تعالى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذه الآيةِ أنْ { قُلْ } لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: { أَتُحَآجُّونَنَا } { فِي اللَّهِ } ؛ أي أتُجَادِلُونَنَا وتخاصِمُوننا. وقرأ الأعمشُ والحسن: (أتُحَاجُّونَّا) بنونٍ واحدة مشدَّدة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فِي اللَّهِ } أي في دينِ اللهِ. وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ الأنبياءَ كانوا مِنَّا وعلى ديننا ولم يكونوا من العرب ؛ فلو كنتَ نَبيًّا لكنتَ مِنَّا على ديننا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } ؛ أي لنا دِيننا ولكم دينُكم. وهذهِ الآية منسوخةٌ بآيةِ السَّيف. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } ؛ أي مُوَحِّدُونَ. قال عبدُالواحد بنُ زيدٍ:"سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ ؟ قَالَ: سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ ؟ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُو ؟ قَالَ: [سَأَلْتُ جِبْرِيْلَ عَنِ الإخْلاَصِ مَا هُوَ ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ عَنِ الإِخْلاَصِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ: سِرٌّ مِنْ سِرِّي أوْدَعْتُهُ قَلْبَ مَنْ أحْبَبْتُ مِنْ عِبَادِي] "وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيْقَةَ الإخْلاَصِ حَتَّى لاَ يُحِبَّ أنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى".

وقال سعيدُ بن جبيرٍ: (الإخْلاَصُ أنْ يُخْلِصَ الْعَبْدُ دِيْنَهُ وَعَمَلَهُ للهِ وَلاَ يُشْرِكَ بِهِ فِي دِيْنِهِ وَلاَ يُرَائِي بعَمَلِهِ أحَدًا) . وقال الفُضيل: (تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أجْلِ النَّاسِ رياءٌ ، وَالْعَمَلُ مِنْ أجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ ، وَالإخْلاَصُ أنْ يُعَافِيَكَ اللهُ مِنْهُمَا) . وقال يحيى بن مُعاذ: (الإخْلاَصُ تَمْييْزُ الْعَمَلِ مِنَ الْعُيُوب كَتَمْييْزِ اللَّبَنِ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ) . وقال بعضُهم: هو ما لا يكتبهُ الْمَلَكَانِ ؛ ولا يفسِدُه الشيطانُ ؛ ولا يظلمُ عليه الإنسانُ. وقيل: هو أن لا تشوبهُ الآفاتُ ؛ ولا تتبعه رُخَصُ التأويلاتِ. وقيل: هو أنْ تستويَ أفعالُ العبدِ في الظاهرِ والباطن. وقيل: هو أن يَكْتُمَ حسناتَهُ كما يكتمُ سيِّئاته. قال أبو سليمان: (لِلْمُرَائِي ثلاَثُ عَلاَمَاتٍ: يَكْسَلُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ ؛ وَيَنْشَطُ إذَا كَانَ فِي النَّاسِ ؛ وَيَزِيْدُ فِي الْعَمَلِ إذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت