فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } ؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في ثلاثِ نَفَرٍ من المشرِكين ؛ وهم عُتبَةُ وشَيبَةُ والوَلِيدُ بنُ عُتبَةَ ، بارَزُوا علِيًّا وحمزةَ وعبيدةَ بن الحارث رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يومَ بدرٍ ، كانوا يقُولون لَهم: لئِنْ كان مُحَمَّدٌ حقًّا في الآخرةِ لتَفضَّلَ عليكم في الآخرةِ كما فضَّلَنا عليكم في الدُّنيا.

ومعنى الآيةِ: أحَسِبَ الذين { اجْتَرَحُواْ } اكتسَبُوا { السَّيِّئَاتِ } المعاصِي { أَن نَّجْعَلَهُمْ } فِي الآخرةِ { كَالَّذِينَ آمَنُواْ } بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم والقُرآنِ { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } من الصَّلاة والزكاةِ.

وتَمَّ الكلامُ ، ثم قالَ: { سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } ، ارتفعَ (سَوَاءٌ) على أنه خبرُ مبتدأ مقدَّمٍ ، تقديرهُ: محياهُم ومماتُهم سواءٌ ، والضميرُ فيهما يعودُ إلى القبيلتين المؤمنين والكافرين ، يقولُ المؤمِنُ مؤمنٌ في محياهُ ومؤمنٌ في مماتهِ ، والكافرُ كافرٌ في حياتهِ ومماتهِ. والمعنى: إنَّ المؤمن يموتُ على إيمانهِ ويُبعَثُ عليه ، والكافرُ يموت على كُفرهِ ويبعَثُ عليه ، يريد مَحيَا القبيلتَين ومَماتَهم سواءٌ.

ومَن قرأ (سَوَاءً) بالنصب جعلَهُ مفعولًا ثانيًا ، فجعلَهُ على تقديرِ: فجعلَ محيَاهم ومماتَهم سواءً ، يعني أحَسِبُوا أنَّ حياتَهم وموتَهم كحياةِ المؤمنين وموتِهم ؛ كَلاّ ؛ وقولهُ تعالى: { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } ؛ أي بئْسَ ما يَقضُونَ حين يرَون أنَّ لهم في الآخرةِ ما للمؤمنين ، { وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت