وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } ؛ هذا مِن قولِ الكُفَّار بعضُهم لبعضٍ ؛ قالوا: افْتَرَى مُحَمَّدٌ على اللهِ كَذِبًا حين زَعَمَ أنَّا نُبْعَثُ بعدَ الموتِ! { أَم بِهِ جِنَّةٌ } ؛ أي جنونٌ ، يقولون: زَعَمَ كَذِبًا أمْ بهِ جنونٌ.
فردَّ اللهُ عليهم مقالَتَهم بقوله: { بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ } ؛ أي ليسَ الأمرُ على ما قالوا من افتراءِ وجنون ، كأنه قالَ: لا هذا ولا ذاكَ ، ولكنَّ الذين لا يؤمنونَ بالبعثِ في الآخرةِ ، والخطأ البعيدِ في الدُّنيا.