قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ } ؛ أي من دلائلِ قُدرتهِ وعلاماتِ توحيده أنْ خلقَ أصلَكم من ترابٍ ، يعني آدمَ ، { ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } ؛ أي ثُم إذا أنتم من لَحمٍ ودمٍ تنتشرونَ ؛ أي تتفرَّقُون في حوائجِكم ، وتنبسطونَ في الأرضِ ، { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا } ؛ أي من علاماتِ توحيده وقُدرته أنْ خلقَ لكم من جنسِكم نساءً لتطمَئِنُّوا إليها ، ولَم يجعلهنَّ من الجنِّ ، { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } ؛ أي جعلَ بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً ، فيما يتراحَمان ويتوادَّان ، وما مِن شيءٍ أحبُّ إلى أحدِهما من الآخرِ من غير رَحِمٍ بينهما ، حتى أنَّ كثيرًا مِن الناس يهجرُ عشيرتَهُ بسبب زوجتهِ ، وكذلك مِن النِّساءِ من تَهجرُ عشيرتَها بسبب زوجِها.
والمعنَى: من دلالةِ توحيدِ الله وقدرته أنْ خلقَ من نُطفةِ الرِّجال ذُكورًا وإناثًا ؛ ليسكُنَ الذكورُ إلى الإناثِ ، والنُّطَفُ عن صفةٍ واحدة ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ؛ في عظمةِ الله وقُدرتهِ.