قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ } ؛ معناه: ما زينةُ الدُّنيا وزهرتُها إلا استمتاعٌ ؛ يعني مِن قريبٍ ، ثُمَّ يعقبهُ حسرةً وندامة. وسُمِّي ذلك لَعِبًا تَشَبُّهًا بلعب الصبِّيان ، يبنونَ بناءً ثم يهدمونَه ، يلعبون بشيء فيلهُونَ به ، كذلكَ أهلُ الدُّنيا يجمعون ما لا يأكلون ؛ ويَبْنُونَ ما لا يسكُونون ؛ ويأْملون ما لا يُدركون.
وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تعالى لكفَّار مكَّة ، يفعلون ما لا يَرْجُونَ به الثوابَ ، ولا يخشون منه العقابَ ، ولا يَتَفَكَّرُونَ في العاقبةِ كالصبيان والبهائِم. واللَّعِبُ شَغْلُ النَّفْسِ عَمَّا لاَ حَقيْقَةَ لَهُ وَلاَ قَصْدَ. واللَّهْوُ: طَلَبُ الْمَزْحِ بِمثْلِ ذلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } ؛ يعني الجنَّةَ أفضلُ للذين يتَّقون الشركَ والكبائر والفواحشَ ، { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ؛ أن الآخرة الباقيةٌ خيرٌ من الدنيا الفانيةِ. قرأ ابنُ عامر: (وَلَدَارُ الآخِرَةِ) بلامٍ واحدة على الإِضافة.