فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ } ؛ الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، والمرادُ بهِ غيرُ. والمعنى: إذا جاءَتْهم الساعةُ فاعلم أنَّه لا قاضيَ حينئذٍ إلاَّ اللهُ ، ولا مخرجَ يومئذٍ إلاَّ إليهِ ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قد كان عَلِمَ ذلك ، ولكن هذا خطابٌ يدخلُ فيه الناسُ.

والمعنى: مَن عَلِمَ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ فليَقُمْ على العلمِ ويَثبُتْ عليهِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } ؛ أي استَعصِمْ مِن مُواقعَةِ ذنبٍ يُوجِبُ الاستغفارُ. ويقالُ: معناهُ: استَغفِرْ لصَغَائِرِكَ ؛ فإنه لا صغيرةَ مع الإصرار ، { وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ؛ واستغفِرْ لذُنوب المؤمنين والمؤمناتِ ، وهذا إكرامٌ من اللهِ لهذه الأُمة حين أمرَ نبيَّهم أنْ يستغفرَ لهم وهو الشفيعُ الْمُجَابُ فيهم.

وقوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } ؛ أي مُتصرَّفَاتِكم في الدُّنيا من أوَّلِ ما ينقلِبُون من ظهرٍ إلى بطنٍ إلى أن تَخرُجوا من دُنياكم إلى قُبوركم ، ويعلمُ أينَ مَثْوَاكُمْ في الآخرةِ ، قال عكرمةُ: (مَعْنَاهُ: واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ مِنَ أصْلاَب الآبَاءِ إلَى أرْحَامِ الأُمَّهَاتِ ، وَمَثْوَاكُمْ مَقَامَكُمْ فِي الأَرْضِ) . وقال مقاتلُ: (وَاللهُ يَعْلَمُ مُنْتَشَرَكُمْ بالنَّهَار وَمَأْوَاكُمْ باللَّيْلِ) . والمعنى: إنَّهُ عالِمٌ بجميعِ أحوالِكم ، لا يخفَى عليه شيءٌ منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت