قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ } ؛ أي أصبحَ الذين تَمَنَّوا منْزِلتَهُ ومالَهُ بالأمسِ حين رأوهُ في زينتهِ يندَمُون على ذلك التَّمَنِّي ، يقول بعضُهم لبعضٍ بعد ما خُسِفَ به (وَيْ) هذه كلمةُ تَنْبيْهٍ ومعناها: أمَا تَرَوْنَ؟.
قال مجاهدُ: (وَسَبيْلُهَا سَبيْلُ: أمَا تَعْلَمُ) وَيُحْكَى أنَّ امْرَأةً مِنَ الْعَرَب قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: أيْنَ أبُوكِ ، قَالَتْ: لَهُ وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ هَذا الْبَيْتِ ، يعني أما ترَى أنه رواءَ هذا البيتِ.
وذهبَ بعض النَّحوِيِّين إلى أنَّ قولَ الرجُل: وَيْكَأَنَّهُ ، بمنْزِلة: وَيْلَكَ إعْلَمْ. وقال الخليلُ ويونسُُ: (وَيْ مَفْصَُولَةٌ مِنْ كَأنَّ ، وَ(وَيْ) كلمةُ تَنَدُّمٍ وَتَنْبيْهٍ ، وَ (كَأنَّ) فِي هَذا الْمَوْضِعِ بمَعْنَى الظَّنِّ وَالْعِلْمِ) كأنَّهُم لَمَّا رأوا الخسفَ تكلَّمُوا على قدر عِلمِهم ، وقالوا: كأنَّ اللهُ يبسطُ الرِّزقَ لِمن يشاءُ لا لكرامتهِ عليه ، ويضيِّقُ على مَن يشاءُ لا لِهوانهِ عليه.
وقولهُ تعالى: { لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا } ؛ أي لَولاَ أن مَنَّ اللهُ علينا بالعافيةِ والرَّحمةِ والإيْمانِ لَخُسِفَ بنا. وقرأ يعقوبُ وحفص: (لَخَسَفَ) بفتح الخاءِ والسِّين ؛ أي لَخَسَفَ اللهُ بنا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } ؛ أي أمَا ترَى أنه لاَ يُسْعَدُ من كَفَرَ باللهِ.