فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } ؛ معناهُ: إنَّ ربَّكَ يا مُحَمَّدُ يعلمُ إنَّكَ تقومُ أقَلَّ من ثُلُثَي الليلِ في بعضِ اللَّيالي ، وأقلَّ من نصفِ اللَّيلِ في بعضِ اللَّيالي ، وأقلَّ من الثُّلث في بعضِها. قَوْلُهُ تَعَالى: { وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ } ؛ يعني: الْمُؤمِنون كانوا يقُومون معَهُ.

قرأ الكوفيُّون وابنُ كثير (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) بالنصب فيهما على معنى: ويقومُ نصفَهُ وثُلثَهُ. وقال الحسنَ: (( لَمْ يَقُمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَطُّ أقَلَّ مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ ، وَإنَّمَا قَالَ:(أدْنَى) فِي الطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ ))ولفظهُ (أدْنَى) تُعقَلُ منها القلَّة ، لا يقالُ: عندِي دونَ العشرةِ إلاَّ والنُّقصان منها قليلٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ } ؛ أي يعلَمُ مقاديرَهما وساعاتِهما على الحقيقةِ ، { عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ } ؛ أي عَلِمَ أنَّكم لم تعلَمُوا حقيقةَ قدرهما ، يعني أنَّكم ما تعرِفُون مقاديرَ اللَّيل والنهار ، ولذا لم تعلَمُوا حقيقةَ المقدار الذي أمَرَكم بالقيامِ فيه لم تُطِيقوهُ إلاَّ بمشقَّة ، { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } ؛ أي فتجاوزَ عنكم قيامَ الليلِ بالتخفيفِ عنكم ، { فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } ؛ أي صلاةِ اللَّيل.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى } ؛ لا يقدِرون على قيامِ اللَّيل بقراءةِ السُّوَر الطِّوالِ ، { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ } ؛ أي وآخَرُون يُسافِرُونَ لطلب رزقِ الله فلا يُطيقون ذلكَ ، { وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ؛ أي وعَلِمَ أنَّ فيكم مَن يجاهدُ في سبيلِ اللهِ ، يعني يقاتلُ أعداءَ اللهِ لا يُطيقون قيامَ الليلِ ، { فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } ؛ أي مِن القُرآن في الصَّلاة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ } ؛ أي وأقِيمُوا الصَّلوات الخمسِ بشَرائطِها وما يجبُ من حقِّ الله فيها ، فنُسِخَ قيامُ الليلِ بالصَّلوات الخمسِ على المؤمنين ، وثَبَتَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتُواْ الزَّكَاةَ } ؛ يعني المفروضةَ ، { وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } ؛ من الصَّدقة سِوَى الزكاةِ من صِلَةِ الرَّحم ، وقِرَى الضيفِ ، وصدقةِ التطوُّع.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ } ؛ أي ما تفعَلُوا من صدقةٍ فريضة أو تطوُّع أو عملٍ صالح تجدُوا ثوابَهُ عند اللهِ ، { هُوَ خَيْرًا } ؛ لكم ، { وَأَعْظَمَ أَجْرًا } ؛ مِن الذي تُؤخِّرونَهُ إلى الوصيَّة عند الموتِ.

وإنما انتصبَ (خَيْرًا) لأنه المفعولُ الثاني ، وأدخل (هو) فصل ، ويسَمِّيه الكوفيُّون العمادَ ، { وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ } ؛ لِمَا مضَى من الذُّنوب والتقصيرِ في الطاعة ، { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } ؛ لِمَن استغفرَ ، { رَّحِيمٌ } ؛ لِمَن ماتَ على التوبةِ.

وقد تضمَّنت هذه الآيةُ معانٍ: أحدُها: أنه نَسَخَ بها فريضةَ قيامِ الليل. الثانِي: أنَّها تدلُّ على لُزوم فرضِ القراءةِ في الصَّلاة ؛ لأن القراءةَ لا تلزَمُ في عينِ الصَّلاة. والثالث: دلالةُ جواز الصَّلاة بقليلِ القراءةِ. والرابعُ: أنَّ تركَ قراءةِ الفاتحةِ في الصَّلاة لا تمنعُ جوازَها إذا قرأ فيها غيرَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت