فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } ؛ أي وهو الذي أرسلَ البَحْرَيْنِ في مجارَيهما ، يقالُ: مَرَجْتُ الدَّابَّةَ ؛ أي أرسَلْتُها في الْمَرْجِ ترعَى.

وأرادَ بقوله { هَـاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } النيلُ والأنْهارُ العِظَامُ ، والفراتُ ما يكون في غايَةِ العذُوبَةِ ، وأرادَ بالملحِ الأُجَاجِ الذي يكون ماؤُها في غايةِ المرارة ، ويقالُ: في غاية الحرارةِ ، من قولِهم: أجَّجْتَ النارَ إذا وَقَدْتَها ، وتأجَّجَتِ النارُ إذا توقَّدَت ، ويقالُ: ماءُ مِلْحٌ ولا يقال: مالِحٌ إلاّ لِمَا يُلْقَى فيه الملحُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا } ؛ أي حَاجِزًا يَمنَعُ كلَّ واحدٍ منهما من تغييرِ الآخر ، وهو ما بين العَذْب والملحِ من الأرض. ويقال: أصلُ الْمَرْجِ الْخَلْطُ ، وَمِنْ ذلِكَ الْمَرْجُ ؛ لأنه يكون فيه أخلاطٌ من النباتِ ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ } [ق: 5] أي مُختَلِطٍ بالملحِ والعَذْب في مرأى العينِ مختلِطَان ، وفي قدرةِ الله منفَصِلان ، لا يغيِّرُ أحدُهما طَعْمَ الآخرِ. { بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } أي حَاجِزًا من قدرةِ الله تعالى ، و { حِجْرًا } أي مانعًا يَمْنعُ من اختلاطِهما ، وفسادِ أحدهما بالآخرِ ، ومعنى قولهِ تعالى { وَحِجْرًا مَّحْجُورًا } أي حَرَامًا مُحَرَّمًا أن يُفْسِدَ الملحُ العذبَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت