فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } ؛ قال ابنُ عبَّاس وعطاءُ والضحَّاك: (يَعْنِي كَانَتَا شَيْئًا وَاحِدًا مُلْتَزِقَتَيْنِ ، فَفَصَلَ اللهُ بَيْنَهُمَا بالْهَوَاءِ) ، قال كعبُ: (خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ خَلَقَ ريْحًا وَسْطَهُما ، فَفَتَحُمهَا بهَا) .

وقال مجاهدُ: (كَانَتِ السَّمَوَاتُ طَبَقَةً وَاحِدَةً فَفَتَقَهَا ، فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَوَاتٍ ، وَكَانَتِ الأَرْضُونَ مُرْتَفِعَةً طَبَقَةً وَاحِدَةً فَفَتَقَهَا اللهُ تَعَالَى ، فَجَعَلَهَا سَبْعَ أرْضِيْنَ) ، وقال عكرمةُ: (كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقًا لاَ تُمْطِرُ ، وَالأَرْضُ رَتْقًا لاَ تُنْبتُ ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بالْمَطَرِ ، وَالأَرْضَ بالنَّبَاتِ) .

وأصلُ الرَّتْقِ السِّدُّ ، ومنهُ قيلَ للمرأةِ التي فرجُها ملتحمٌ: رَتْقَاءَ. وأصلُ الفَتْقِ الفتحُ ، وذلك أنَّ السمواتِ والأرضَ كانت مُستويَتين لا فَتْقَ فيهما لِخروج الزَّرْعِ ونزولِ الغيث ، ففُتِقَتِ السماءُ بالمطر ، والأرضُ بالنباتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } ؛ أي أحيينا بالمطرِ والنبات كلَّ ما على الأرضِ من حيوانٍ ، يعني أنه سببُ كلِّ شيء. وقال بعضُهم: يعني أنَّ كل شيءٍ حيٍّ فهو مخلوقٌ من الماءِ لقوله تعالى { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ } [النور: 45] .

قال أبو العالية: (يَعْنِي النُّطْفَةَ) ، فعلى هذا لا يتعلقُ هذا بما قَبْلَهُ ، وهو احتجاجٌ على المشركينَ بقُدرةِ الله تعاَلى ، { أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } ؛ أي أفلا يصدِّقُون بالإلهِ الذي فَعَلَ ذلك ؛ ليعلموا أنهُ الإلهُ دونَ غيرهِ. وإنَّما قال (رَتْقًا) ولَم يقل رَتْقَيْنِ ؛ لأن الرِّتْقَ مصدرٌ. المعنى: كانتا ذوَي رَتْقٍ فجعلناهما ذوَاتَي فَتْقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت