قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا } ؛ أي تنَزلُ ملائكةُ السَّموات السبعِ إلى السَّماء الدُّنيا وجبريلُ معهم ، { بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } ؛ أمَرَهم اللهُ به في تلك الليلةِ.
وقد يقامُ حرفٌ من مقامِ الباء ، كما في قولهِ تعالى: { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } [الرعد: 11] معناهُ: أي بأمرِ الله ، فكذلكَ معنى { مِّن كُلِّ أَمْرٍ } أي بكُلِّ أمرٍ قدَّرَهُ اللهُ تعالى في تلك الليلةِ إلى مثلِها من السَّنة القابلة. ويقالُ: إنَّ الملائكةَ ينْزِلون إلى الدُّنيا في تلك الليلة ، ويسَلِّمون على المؤمنينِ على كلِّ قائمٍ وراكع وساجد إلى طُلوع الفجرِ.
قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (تُنْزَلُ الْمَلاَئِكةُ) مخفَّفًا. والمرادُ بالرُّوح جبريلُ في قولِ أكثر المفسِّرين ، وقال مقاتلُ: (( الرُّوحُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، لاَ تَرَاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، يَنْزِلُونَ مِنْ غُرُوب الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) ). وَقِيْلَ: هو ملَكٌ عظيمٌ.