فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } ؛ أي فكُلِي من الرُّطب ، واشرَبي من النهرِ ، وقَرِّي عَيْنًا بولدِكِ عيسى ، وطيبي نفسًا ؛ أي يقالُ: قَرَّتْ عَيْنُهُ ؛ أي بَرَدَتْ بردَ السرورِ بما ترى ، ويقالُ: سَكَنَتْ سكونَ السُّرور برؤيةِ ما تحبُّ ، فالأولُ مِن القَرِّ ؛ والثانِي من القَرَارِ. وانتصبَ (عَيْنًا) على التفسير الْمُحول ، كما يقالُ: طِيْبي نَفْسًا ؛ أي طابَتْ نفسْكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا } ؛ أي فإما تَرَينَّ من الآدميِّين أحدًا ، فسألَكِ عن الولدِ أو لاَمَكِ عليه ، { فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـانِ صَوْمًا } ؛ أي صَمْتًا ، وكذلكَ كان يقرؤُها ابنُ مسعود وأنسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (صَمْتًا ؛ أيْ أوْجَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا أنْ لاَ تَتَكَلَّمَ) .

وقال قتادةُ: (صَامَتْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب وَالْكَلاَمِ) ولِهذا قالَتْ: { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } ؛ أي آدَمِيًّا ، وكان قد أُذِنَ لَها أن تتكلمَ بهذا القدر ثم سكتت. قال ابنُ مسعود رضي الله عنه: (أُمِرَتْ بالصَّمْتِ ؛ لأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حُجَّةً عِنَدْ النَّاسِ فِي شَأْنِ وَلَدِهَا ، فَأُمْرَتْ بالْكَفِّ عَنِ الْكَلاَمِ يَكْفِيْهَا وَلَدُهَا الْكَلاَمَ بمَا يُبْرِئُ سَاحَتَهَا) . وفي الآيةِ دلالةً أنَّ الصمتَ كان قُرْبَةً في زمانِهم ، ولولا ذلكَ لَمَا نذرتْهُ مريَمُ ، ثم نُسِخَ ذلكَ بنهي النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن صومِ الصَّمت. ويروى"أنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَمْتِ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت