قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } ؛ تَنْبيْهٌ بعد تنبيهٍ ؛ كأنهُ تعالى نَبَّهَهُمْ عن غَفْلَتِهِمْ بأنه حَفِيْظٌ على أعمالِهم كي يَتَحَفَّظوا ولا يتهاوَنُوا لِمَا أُمِرُوا من أمرِ الله تعالى ، وليس شيءٌ من هَذِهِ الألْفَاظِ تَكْرَارٌ فِي كِتَاب اللهِ تعالى ، ولكنْ كلُّ واحدٍ منها مَقْرُونٌ بفَائِدَةٍ جَدِيْدَةٍ ، والفائدةُ في قولهِ تعالى: { وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } بأنَّهَا الأمرٌ بالاتَّكَالِ عَلى اللهِ تعالى ، والثِّقَةِ به وتفويضِ الأُمُورِ إليه ، ولذلكَ عَقَّبَهُ بقولهِ تعالى: { وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } ؛ أي حَافِظًا لأعمالكم كَفِيلًا بأرزاقِكم.