فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } ؛ أي جعلكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلَفًا في الأرض ، والْخَلاَئِفُ: جمعُ الْخَلِيْفَةِ ، وكلُّ قَرْنٍ خَلِيْفَةٌ للقرنِ الذين كانوا قبلَهم في الأرضِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } ؛ أي فَضَّلَ بعضَكم في المالِ والمعاشِ والجَاهِ ؛ تقديرهُ: إلى دَرَجَاتٍ ، ثم حُذفَ (إلى) وانتصبَ (دَرَجَاتٍ) . ويقالُ: إنَّ الدرجاتِ مفعولٌ عن تقدير: وَرَفَعَكُمْ درجاتٍ ، كما يقال: كَسَوْتُ فلانًا ثوبًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ } ؛ أي لِيَخْتَبرَكُمْ فيما أعطاكُم ؛ يختبرُ الغنِيُّ بالفقيرِ ؛ والفقيرَ بالغنيِّ ، فيظهرُ للناس شُكْرُ الشاكرين وصَبْرُ الصابرين. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؛ أي إذا عَاقَبَ فإنهُ سريعُ العقاب مع أنه مَوْصُوفُ بالْحُلْمِ والإمهالِ ؛ لأنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريبٌ. وَقِيْلَ: أراد بقوله: { سَرِيعُ الْعِقَابِ } سريعَ الحساب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ } أي غَفُورٌ لِمن تاب من الذنوب ، { رَّحِيمٌ } بمن ماتَ على التوبة. وقال عطاءُ: (سَرِيْعُ الْعِقَاب لأَعْدَائِهِ ، غَفُورٌ رَحِيْمٌ لأَوْلِيَائِهِ) . واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت