قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } ؛ أي تَعَظَّمُوا عن الإيْمانِ بنبيهم وأعجبَتْهم أجسامهم ، { وَقَالُواْ } ؛ لنَبيِّهم: { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } ؛ بالبَدَنِ فيهلِكَنا ، وذلك أنَّ هُودًا عليه السلام خوَّفَهم وهدَّدَهم بالعذاب ، فقالوا: نحن نقدرُ على دفعهِ بفضل قوَّتنا ، وكانت لَهم أجسامٌ طويلة وخَلْقٌ عظيمٌ ، فلما أَتَتْهُمُ الريحُ قاموا ليصدُّون عنهم فحملَتْهم إلى عَنَانِ السَّماء ثُم صرَعتهم على وجوهِهم ثُم ألقت عليهم الرَّملَ حتى غطَّتهم ، وكان يُسمَعُ أنينُهم تحتَ التُّراب حتى أهلكَهم اللهُ.
فلمَّا قالوا لنَبيِّهم: { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } قَالَ اللهُ تَعَالَى رَدًّا عليهم: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } ؛ لأن الخالقَ للشَّيءِ لا بدَّ أن تكون له مِزْيَةٌ على خلقهِ ، { وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } ؛ أي يكفُرون.