فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ عَاهَدَ اللهَ وَهُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ ، كَانَ لَهُ مَالٌ بالشَّامِ فَأَبْطَئَ عَلَيْهِ ، فَجَهِدَ لِذلِكَ جُهْدًا شَدِيدًا ، فَحَلَفَ باللهِ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ يَعْنِي الْمَالَ الَّذِي لَهُ بالشَّامِ لَنَصَّدَّقَنَّ مِنْهُ ، وَلَنَصِلَنَّ الرَّحِمَ وَلَنُؤَدِّيَنَّ مِنْ حَقِّ اللهِ ، وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الْمُقِيمِينَ لِفَرَائِضِ اللهِ ، فآتَاهُ اللهُ الْمَالَ الَّذِي كَانَ لَهُ بالشَّامِ ، فَبَخِلَ بمَا وَعَدَ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا عَاهَدَ اللهَ عَلَيْهِ) .

وعن أبي أمامة الباهلي:"أنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مَالًا ، فَقَلَ لَهُ:"وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لاَ تُطِيقُهُ"ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مَالًا: فَقَالَ:"وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! أمَا تَرْضَى أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلَ نَبيَّ اللهِ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه لَوْ سَأَلْتَ اللهَ أنْ يُسَيِّلَ عَلَى الْجِبَالِ ذهَبًا وَفِضَّةَ لَسَالَتْ ، يَا رَسُولَ اللهِ أُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مَالًا: فَوَاللهِ لَئِنْ آتَانِي اللهُ مَالًا لأُوتِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"اللُّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا"ثَلاَثَ مَرَّاتٍ."

فَاتَّخَذَ غَنَمًا فنَمَتْ حَتَّى ضَاقَتْ بهَا أزِقَّةُ الْمَدِينَةِ فَتَنَحَّى بهَا ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ مَعَ رسُولِ اللهِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَيْهَا ، ثُمَّ نَمَتْ حَتَّى تعَذرَتْ بهَا مَرَامِي الْمَدِينَةِ فَتَنَحَّى بهَا ، وَكَانَ يَشْهَدُ الْجُمَعَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ، ثمَّ يَخْرُجُ إلَيْهَا ، ثُمَّ نَمَتْ فَتَرَكَ الْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } اسْتَعْمَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، رَجُلًا مِنَ الأنْصَار وَرَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَكَتَبَ لَهُمَا الصَّدَقَةَ وأَسْنَانَهَا وَأمَرَهُما أنْ يَأْخُذا مِنَ النَّاسِ ، فَأَتَيَا ثَعْلَبَةَ ، قَالَ لَهُمَا: خُذا مِنَ النَّاسِ فَإذا فَرَغْتُمَا فَمُرَّا عَلَيَّ ، فَفَعلاَ فَقَالَ: مَا هَذهِ إلاَّ أخْذُ الْجِزْيَةِ! فَانْطَلَقَا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فأَنْزَلَ اللهُ هَذِه الآيَةَ.

فَرَكِبَ عُمَرُ رَاحِلَتَهُ ، وَمَضَى إلَى ثَعْلَبَةَ ، وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! هَلَكْتَ قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِيكَ كَذا وَكَذا ، فَأَقْبَلَ ثَعْلَبَةُ يَبْكِي وَيَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَأسِهِ وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ صَدَقَتِي ، فَلَمْ يَقْبَلِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صَدَقَتَهُ حَتّى قُبضَ ، ثُمَّ أتَى إلَى أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَلَمْ يَقْبَلْ صَدَقَتَهُ ، ثُمَّ أتَى عُمَرَ رضي الله عنه فَلَمْ يَقْبَلْ صَدَقَتَهُ ، فَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ وَلَمْ يَقْبَلَ مِنْهُ عُثْمَانُ صَدَقَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت