قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ؛ أي لا تَقُلْ ما ليسَ لك به علمٌ ، وقال قتادة: (لاَ تَقُلْ: سَمِعْتُ وَرَأيْتُ ، وَلَمْ تَرَ وَلَمْ تَسْمَعْ ، وَعَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمُ) .
والقَفْوُ في اللغة: اتِّباعُ الأمرِ كأنه يتبَعُ الأثرَ ، ومنه القِيَافَةُ ، كانت العربُ يتَّبعون فيها أثرَ الآباءِ ، ويقولُ: قفوتُ الشيءَ أقْفُوهُ ؛ إذا اتَّبَعْتَ أثَرَهُ ، والمعنى على هذا: لا تُتْبعَنَّ لسَانَكَ مِن القول ما ليس لكَ به علمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ } ؛ يعني إنَّ المرءَ مسؤُولٌ يومَ القيامةِ عمَّا يفعلهُ بهذه الجوارحِ مِن الاستماعِ لِمَا لا يحلُّ ، والنظر الى ما لا يجوزُ ، والارادةِ لِمَا يَقْبُحُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلُّ أُولـائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } ؛ أي كلُّ هذه الجوارجِ والأعضاء ، ولَم يقُل تلكَ ، قال الشاعرُ: ذّمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُوْلَئِكَ الأَيَّامِويجوزُ أن يكون راجعًا إلى أصحَابها وأربَابها.