فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا } ؛ أي بالآياتِ بأنْ نُمِيتَهُ على الْهُدَى ونَعْصِمَهُ عن الكُفرِ ونَحُولَ بينَهُ وبين المعصيةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: لفَضَّلْنَاهُ وشرفناه ورفعناهُ منْزلةً بالآياتِ. قال مجاهدُ وعطاء: (مَعْنَاهُ: وَلَوْ شِئْنَا رَفَعْنَا عَنْهُ الْكُفْرَ بالآيَاتِ وَعَصَمْنَاهُ ، { وَلَـاكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ } ؛ أي ركَنَ إلى الأرضِ) ، وقال مجاهدُ: (سَكَنَ إلى الأَرْضِ) ، وقال مقاتلُ: (رَضِيَ بالدُّنْيَا) ، وَقِيْلَ: مَالَ إلى مسافلِ الأمُور ، وتَرَكَ معالِيَها.

وأصلُ الإخلادِ البقاءُ والإقامَةُ واللُّزومُ على الدوامِ ، كأنه قال: لَزِمَ الْمَيْلَ إلى الأرض ، ليُعجلَ الراحةَ واللَّذاتِ ، يقال: فلانٌ مُخَلَّدٌ ؛ أي بَطِيءُ الشَّيب. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } ؛ أي انْقَادَ لهواهُ ، فلم يرفعْهُ بالآياتِ ، قال عطاءُ: (أرَادَ الدُّنْيَا وَاتَّبَعَ شَيْطَانَهُ) ، وقال بعضُهم: (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) أي امرأتَهُ ؛ لأنَّها كانت حَمَلَتْهُ على الخيانةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } ؛ اللَّهْثُ: شِدَّةُ النَّفَسِ عند الإعياءِ ، وهو في الكلب طَبْعٌ ، فإنَّ كلَّ شيءٍ يَلْهَثُ من إعْيَاءٍ وعطشٍ ما خَلاَ الكلبَ ، فإنَّهُ يَلْهَثُ في الأحوال كلِّها ، فإنَّكَ إنْ طَرَدْتَهُ وزجرتَهُ يلهثُ ، وإن تَرَكْتَهُ يلهثُ ، فكذلك الكافرُ إنْ وَعَظْتَهُ وزَجرتَهُ لَمْ يتَّعِظْ ، وإنْ تركتَهُ لَمْ يَعْقِلْ ، وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ أنَّ الْكَافِرَ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ لَمْ يَحْمِلْهَا ، وَإنْ تُرِكَ عَنْهَا لَمْ يَهْتَدِ إلَيْهَا ، كَالْكَلْب إنْ كَانَ رَابضًا لَهَثَ ، وَإنْ طُرِدَ لَهَثَ) .

وَقِيْلَ: هو المنافقُ لا يُنيبُ إلى الحقِّ دُعِيَ أم لَمْ يُدْعَ ، وُعِظ أو لَمْ يُوعَظْ ، كالكلب يلهثُ تُرِكَ أو طُرِدَ ، وكذلك الكافرُ إنْ وعظتَهُ فهو ضالٌّ ، وإنْ تركتَهُ فهو ضالٌّ كالكلب ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } [الأعراف: 193] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } ؛ أي ذلك صفةُ المكَذِّبين بآياتنا ، { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ } ؛ أي أقْصُصْ عليهم أخبارَ المنافقين ؛ ليعتبرُوا بهم فلا يَسلِكُوا مسالِكَهم. وقوله تعالى: { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ؛ أي رجاءَ أن لا يتفَكَّروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت