قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ } ؛ بالصبرِ عند المصائب ، والشُّكرِ عند النِّعَمِ ، لأنَّ العاقلَ إذا عَلِمَ الذي فاتَهُ كان مكتوبًا عليه ، دعاهُ ذلك إلى تركِ الْجَزَعِ ، وكانت نفسهُ أسكنَ وقلبهُ أطيبَ ، وإذا عَلِمَ أنَّ الذي أتاهُ من الدنيا كان مَكتوبًا له قبلَ أن يصيرَ إليه ، وأنه لا يبقَى عليه ، دعاهُ ذلك إلى تركِ النظرِ.
قرأ أبو عمرو (أتَاكُمْ) بالقصرِ ؛ أي جاءَكُم ، واختارَهُ أبو عُبيد لقوله (فَاتَكُمْ) ولم يقل: أفَاتَكُمْ ، وقرأ الباقون (آتَاكُمْ) بالمدِّ ؛ أي أعطَاكُم ، واختارَهُ أبو حاتم ، وكان الحسَنُ يقولُ لصاحب المال: (فِي مَالِهِ مُصِيبَتَانِ لَمْ يَسْمَعِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بمِثْلِهَا: يُسْلَبُ عَنْ كُلِّهِ وَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } ؛ فيه ذمٌّ للفرحِ الذي يختالُ ويبطرُ بالمالِ والولدِ والولايةِ.