قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصُهَيْبٍ وَبلاَلٍ وَأصْحَابهِ الَّذِينَ هَاجَرُواْ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْدِ مَا عَذبَهُمْ أهْلُ مَكَّةَ) .
والمعنَى: والذين هَجَروا أوطانَهم في طاعةِ الله ، وسَارُوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم من بعدِ ما ظلَمَهم الكفارُ ، { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } ، أرضًا كَرِيمَةً وهي المدينةُ بدلَ أوطانِهم ، { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ } ؛ لَهم مما أعطينَاهم في الدُّنيا ، { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } يعلمُ الكفَّار.
ثُم وَصَفَهم فقال: { الَّذِينَ صَبَرُواْ } ؛ يعني على الشَدائِد والعبادات ، وصَبَروا عنِ الْمُحَرَّمَاتِ ، { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } في طلب الدِّين والدُّنيا.