قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } ؛ قرأ نافعُ وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (وَالْقَمَرُ) بالرفعِ عطفًا على قولهِ { وَالشَّمْسُ تَجْرِي } [يس: 38] ، وَقِيْلَ: على الابتداءِ ، وقرأ الباقون بالنصب على معنى وقدَّرناهُ القمرَ وقدَّرنا منازلَ ، كما تقولُ: زيدًا ضربتهُ.
والمعنى: قدَّرنا له منازلَ ينْزِلُ في كلِّ ليلة منْزِلَةً ، وجملةُ منازلِ ثمانيةٌ وعشرون ، فإذا صارَ إلى آخرِ منْزِله وهي ليلةُ ثَمانٍ وعشرين ، { حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ } ؛ وهو عذْقُ النخلةِ الذي فيه الشَّمَاريخُ إذا يَبسَ ، ولأن العُذْقَ إذا مضَت عليه الأيامُ جفَّ وتقوَّسَ ويَبسَ ودقَّ واصفرَّ وصار شبهَ الأشياءِ بالقمر في أوًّل الشهرِ ، وآخره ، لا يقدرُ على ذلك إلاَّ اللهُ تعالى.